عرب لندن 

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تمسكه بموقف حذر يرفض انجرار المملكة المتحدة إلى مواجهة عسكرية أوسع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن قرار بلاده بعدم إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز ينبع من تقييم هادئ للمصالح الوطنية البريطانية.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يأتي هذا الموقف في ظل تباين واضح مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ضغط على لندن وحلفاء "الناتو" للمشاركة في تأمين الممر الملاحي الحيوي بالقوة، معتبراً تقاعس الحلفاء "أمراً سيئاً" ومذكراً إياهم بالدعم الأمريكي المستمر لأمن أوروبا وأوكرانيا.

وتواجه واشنطن حالة من العزلة الدولية في هذا الملف، بعدما اصطفت قوى كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وأستراليا إلى جانب الموقف البريطاني، رافضة الانخراط في مهام بحرية قد تؤدي لتفاقم الأزمة.

وبينما انتقد ترامب غياب كاسحات الألغام البريطانية عن المنطقة، تدرس لندن حالياً خيارات بديلة تتضمن إرسال طائرات "درون" جوية لتطهير الألغام كحل تقني يتجنب التصعيد العسكري المباشر، خاصة في ظل جدل داخلي حول مغادرة السفينة البريطانية "HMS Middleton" للمنطقة لإجراء صيانة قبيل اندلاع النزاع بسبعة أيام.

على الصعيد الاقتصادي، ألقت التهديدات الإيرانية للملاحة بظلال ثقيلة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط من 65 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مما يهدد بموجة تضخم عالمية وانكماش في النمو الاقتصادي. 

واستجابة لهذه الضغوط، أعلن ستارمر عن تخصيص 53 مليون جنيه إسترليني لدعم الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض لمواجهة تكاليف التدفئة، معتبراً أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لخفض التصعيد لتخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين وتجنب تحول الأزمة إلى مكسب سياسي واقتصادي لروسيا.

وفي خضم هذا التوتر، حذر مسؤولون بريطانيون من غياب "خطة نهاية" واضحة لدى إدارة ترامب لحسم الصراع، رغم إقرارهم بأن الضربات الأمريكية أضعفت قدرات النظام الإيراني بشكل كبير.

وشدد ستارمر على أن الحل النهائي يجب أن يستند إلى مفاوضات سياسية تضمن استقرار الملاحة وإمدادات الطاقة، مؤكداً أن الاستمرار في خيار الحرب دون أفق ديبلوماسي سيجعل الوضع أكثر خطورة وتكلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

السابق تقرير: 70% من البريطانيين يرفضون "مغامرة" الحرب على إيران.. ومطالب بخفض أسعار الطاقة
التالي مكتب الأرصاد الجوية البريطاني: احتمالية تساقط الثلوج لا تزال قائمة في مارس