عرب لندن

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، صوّت أعضاء مجلس العموم البريطاني يوم الاثنين برفض مقترح قانوني كان يهدف إلى فرض حظر شامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. وجاءت نتيجة التصويت بواقع 307 أصوات ضد المقترح مقابل 173 صوتاً مؤيداً (أغلبية 134 صوتاً)، مما أدى إلى إيقاف التعديل الذي كان قد قدمه اللورد المحافظ والوزير السابق "جون ناش".

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يأتي هذا الرفض رغم الدعم القوي الذي حظي به المقترح سابقاً في مجلس اللوردات، إثر ضغوط متزايدة من حملات شعبية ومشاهير مثل الممثل "هيو غرانت". ويجادل مؤيدو الحظر بأن الآباء يواجهون "وضعاً مستحيلاً" أمام المخاطر الإلكترونية التي تُفرض على أطفالهم.

على الجانب الآخر، حذرت جهات حقوقية -من بينها الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال (NSPCC)– من أن الحظر المطلق قد يُعدُّ إجراءً قاصراً، حيث قد يدفع بالمراهقين نحو "زوايا مظلمة وأقل تنظيماً" على شبكة الإنترنت، مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر بدلاً من حمايتهم.

ورغم إسقاط الحظر الشامل، إلا أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام إجراءات تقييدية مستقبلية. فقد دعمت الحكومة البريطانية تحركاً لمنح وزير العلوم صلاحيات إضافية واسعة، حيث أوضحت وزيرة التعليم، أوليفيا بيلي، أن وزيرة العلوم "ليز كيندال" ستتمكن بموجب هذا النص من:

  • تقييد أو حظر وصول الأطفال إلى خدمات التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة.

  • الحد من استخدام الأطفال لشبكات الـ (VPN).

  • تقييد الخصائص التي تزيد من إدمان المنصات (مثل خاصية التشغيل التلقائي).

  • مراجعة سن الرشد الرقمي في المملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة بيلي عن إطلاق الحكومة لمشاورات عامة الأسبوع الماضي؛ لضمان تشكيل خطوات مستقبلية تمنح الأطفال بيئة رقمية أكثر أماناً وصحة دون التسبب في نتائج عكسية.

ولم يخفِ اللورد "جون ناش" خيبة أمله من نتيجة التصويت، واصفاً إياها بأنها "مخيبة للآمال بشكل عميق"، ومتعهداً باستنفاد كافة السبل لإحياء التعديل في مجلس اللوردات. وفي المقابل، انتقدت منيرة ويلسون، المتحدثة باسم الديمقراطيين الأحرار، "مماطلة الحكومة"، مطالبة بضمانات ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالمشاورات. تجدر الإشارة إلى أن النائب العمالي "جون مكدونيل" خالف توجيهات حزبه وصوّت لصالح التعديل، في حين امتنع 107 نواب عماليين عن التصويت.

ويُعد "مشروع قانون رفاه الأطفال والمدارس" جزءاً من استجابة الحكومة الوطنية لواقعة مقتل الطفلة "سارة شريف" (10 سنوات) في عام 2023. وتتضمن مسودة القانون بنوداً تلزم المجالس المحلية بتقييم البيئة المنزلية للأطفال في غضون 15 يوماً من إدراجهم في سجل الأطفال غير الملتحقين بالمدارس.

وسيعود مشروع القانون الآن إلى مجلس اللوردات لمزيد من المداولات، ولن يُعتمد كقانون نهائي إلا في حال التوصل إلى صيغة متفق عليها بين المجلسين.

السابق تقرير يكشف ممارسات عنصرية لشرطة لندن: عمليات التفتيش تستهدف ذوي البشرة السمراء
التالي فيديو| بريطانيا في دقيقة: لا تذهب لأمريكا فترامب لا يستحق ذلك الشرف…مناشدات للملك تشارلز