عرب لندن
نفى مقر داونينغ ستريت الاتهامات الموجهة للمستشارة البريطانية راشيل ريفز بأنها ضللت الجمهور بشأن وجود “فجوة سوداء” بقيمة 21 مليار جنيه إسترليني قبل إعلان زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه في الموازنة الخريفية.
وحسب ما ذكرته صحيفة ستاندرد “Standard” خلال الأسابيع التي سبقت الموازنة، حذرت ريفز من الحاجة إلى اتخاذ “خيارات صعبة” لحماية الخدمة الصحية الوطنية، وخفض الدين العام، ومواجهة أزمة تكلفة المعيشة. وفي خطابها التحضيري في 4 نوفمبر، أشارت إلى الرسوم الأميركية السابقة التي فرضها دونالد ترامب وتوقعات مكتب الميزانية (OBR) بتراجع الإنتاجية، مؤكدة أن بناء مستقبل بريطانيا يتطلب مساهمة الجميع، وهو ما يمهد لرفع الضرائب.
لكن تبيّن لاحقاً أن هذه التصريحات صدرت بعد أيام من استلامها رسالة من OBR تشير إلى تحسن الآفاق الاقتصادية وتحول العجز المتوقع إلى فائض بقيمة 4.2 مليارات جنيه.
زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، اعتبرت الرسالة دليلاً على أن ريفز “كذبت على الجمهور” ووصفت زيادات الضرائب بأنها “رشوة لنواب حزب العمال لإنقاذ نفسها”، مطالبة بإقالتها.
ورداً على ذلك، قال متحدث باسم داونينغ ستريت إن المستشارة لم تضلل الجمهور أو الأسواق، مؤكداً أن خطابها أوضح التحديات التي تواجه البلاد وقراراتها في الموازنة بشكل شفاف.
خلال جلسة لجنة الخزانة في البرلمان، طلبت رئيسة اللجنة دام ميغ هيلير من رئيس OBR ريتشارد هيوز توضيح جدول توقعاته قبل الموازنة. أظهرت البيانات أن التوقع الأولي في 17 سبتمبر قدّر الفجوة المالية بـ2.5 مليار جنيه، فيما أظهر التوقع النهائي في 31 أكتوبر اختفاء الفجوة ووجود فائض بقيمة 4.2 مليارات جنيه فوق خطط الإنفاق الحكومية.
وكانت توقعات رفع ضريبة الدخل مطروحة لعدة أسابيع، لكنها سُحبت في 13 نوفمبر، مع توضيح الحكومة أن السبب هو تحسن التوقعات الاقتصادية، فيما أكد OBR أنه لم يقدم أي توقعات جديدة في نوفمبر.
وأكد خبير الاقتصاد في معهد الدراسات المالية، بن زارانكو، أن التسريبات السابقة كانت مربكة، مشيراً إلى أن توقعات OBR لم تظهر أبداً أن الحكومة ستتجاوز قواعدها المالية بشكل كبير، ومتسائلاً: “هل كانت الخطة جعل الجميع يتوقع زيادة كبيرة في الضرائب، ثم مفاجأتهم بعدم القيام بذلك؟”
وفي الموازنة التي أعلنت الأربعاء، رفعت ريفز الضرائب بقيمة 26 مليار جنيه، بما في ذلك تجميد الشرائح الضريبية، استجابة لتوقعات اقتصادية أقل تفاؤلاً وزيادة الإنفاق الاجتماعي بعد إلغاء سقف الطفل الثاني، إضافة إلى تعزيز هامش الأمان المالي المرتبط بقواعد الاقتراض.
واعتبرت بادينوخ أن الموازنة كانت محاولة سياسية لاسترضاء نواب حزب العمال، مشددة على ضرورة إقالة ريفز، بينما دعا وزير الخزانة في حكومة الظل ميل سترايد ريفز إلى الاستقالة بسبب تداعيات القرارات على الاقتصاد والمواطنين.