لندن – عرب لندن

كشفت دراسة جديدة أن المهاجرين من أصحاب المهارات الذين يُتوقع حصولهم على الإقامة الدائمة في بريطانيا خلال السنوات المقبلة، سيقدمون مساهمة صافية تُقدّر بنحو 115 مليار جنيه إسترليني للمالية العامة على مدار حياتهم، من خلال الضرائب التي سيدفعونها، بما يفوق بكثير تكلفة الخدمات العامة التي سيستفيدون منها.

وتأتي هذه النتائج، الصادرة عن معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR)، قبيل إعلان وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، الاثنين، قرارها النهائي بشأن إصلاح قواعد الهجرة القانونية، بعد مراجعة أكثر من 200 ألف رد على مشاورات استمرت قرابة عام.

وتقدم الدراسة تقديراً مضاداً لحسابات حكومية سابقة أشارت إلى أن السماح للعاملين الأجانب في قطاع الرعاية وأفراد أسرهم البالغين بالحصول على الإقامة الدائمة قد يكلف دافعي الضرائب نحو 10 مليارات جنيه إسترليني على مدى حياتهم.

وأوضح المعهد أن تحليله، الذي استخدم المنهجية الحسابية نفسها التي تعتمدها وزارة الداخلية، يشمل العمال المهرة وأفراد أسرهم البالغين، ممن يُتوقع حصولهم على الإقامة الدائمة بين عامي 2026 و2030 وفق القواعد الحالية، التي تتيح التقدم إليها بعد خمس سنوات.

وتشمل الفئة المعنية العاملين في قطاعي الصحة والرعاية، إلى جانب حاملي تأشيرات العمالة الماهرة في قطاعات أخرى.

وتتزامن الدراسة مع ترقب قرار محمود بشأن مقترحات تشديد شروط الإقامة الدائمة، ومن أبرزها تمديد فترة الانتظار من خمس سنوات إلى عشر سنوات لمعظم المهاجرين، وإلى 15 عاماً لبعض العاملين ذوي الأجور المنخفضة، وسط توقعات بتخفيف بعض الإجراءات، ولا سيما استثناء عمال الرعاية الاجتماعية الموجودين بالفعل في بريطانيا من فترة الانتظار الأطول.

ورحب المعهد بالتقارير التي تحدثت عن احتمال التراجع عن تطبيق مدة الـ15 عاماً على عمال الرعاية الموجودين في البلاد، معتبراً ذلك «تسوية مهمة»، في ظل توقع حصول نحو 287 ألف عامل في القطاع وأفراد أسرهم على الإقامة الدائمة بين عامي 2026 و2030.

وقال المعهد إن هذه الخطوة من شأنها حماية فئة معرضة للاستغلال، فضلاً عن دعم رؤية رئيس الوزراء آندي بورنهام لإنشاء خدمة رعاية وطنية جديدة.

ودعا المعهد الحكومة إلى تقديم تسوية مماثلة للمهاجرين الآخرين الموجودين في بريطانيا، إما بالإبقاء على مسار الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات لمن قدموا وفق القواعد الحالية، أو استحداث وضع قانوني انتقالي بعد هذه المدة، يضمن لهم طريقاً آمناً نحو الإقامة الدائمة، ويتيح لهم تغيير وظائفهم دون الحاجة إلى كفالة صاحب العمل.

وقال مارلي موريس، المدير المساعد لشؤون الهجرة في المعهد، إن النقاش العام ركز بصورة كبيرة على تكاليف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يعكس الصورة كاملة، مضيفاً أن التحليل يظهر أن المهاجرين المهرة يقدمون مساهمة صافية بمليارات الجنيهات للمالية العامة على مدى حياتهم.

ودعا موريس الوزراء إلى احترام القواعد التي استقدموا المهاجرين بموجبها، أو تقديم تسوية عادلة تضمن لهم مساراً مستقراً للإقامة وحرية تغيير الوظائف بعد خمس سنوات.

وتمنح الإقامة الدائمة في بريطانيا (ILR) صاحبها حق العيش والعمل والدراسة في البلاد دون قيود زمنية، كما تتيح له التقدم للحصول على المساعدات الاجتماعية إذا استوفى شروط الاستحقاق.

السابق "سكوتر" لطفل يُعطل حركة القطارات في لندن.. هذا ما حدث
التالي قوانين جديدة تتيح للمهاجرين غير النظاميين مقاضاة أصحاب العمل بتهمة التحرش