لندن – عرب لندن

تعتزم وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إعلان قواعد جديدة مشددة للحصول على الإقامة الدائمة في المملكة المتحدة، الاثنين، تقضي بتمديد فترة الانتظار لمعظم المهاجرين النظاميين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، فيما قد يُضطر بعض العاملين في المهن ذات الأجور المنخفضة إلى الانتظار حتى 15 عاماً.

ومن المتوقع أن تتضمن التعديلات استثناءً لبعض العاملين في قطاع الرعاية الاجتماعية الموجودين بالفعل في بريطانيا، بعدما أثارت المقترحات الأصلية مخاوف داخل الحكومة من تداعيات إخضاعهم لفترة انتظار تصل إلى 15 عاماً، في ظل النقص الحاد في أعداد العاملين بهذا القطاع.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن رد الحكومة على المشاورات بشأن الإصلاحات سيُعرض على أعضاء البرلمان الاثنين، وسط توقعات بأن تشمل الاستثناءات بعض العاملين في الرعاية الموجودين حالياً في البلاد، بينما ستظل معظم المهن الأخرى خاضعة لفترات الانتظار الجديدة.

وبحسب الخطة المطروحة، ستتمكن بعض فئات المهاجرين من تقليص مدة التأهل للإقامة الدائمة عبر نظام قائم على النقاط، يأخذ في الاعتبار مساهمتهم في المجتمعات المحلية أو ارتفاع مستويات دخلهم.

ومن المقرر أن تلتقي محمود، الاثنين، الأمناء العامين لعدد من النقابات العمالية، التي أعرب بعضها عن قلقه من التغييرات، لبحث التفاصيل النهائية للقواعد الجديدة.

وكانت وزيرة الإسكان أنجيلا راينر قد وصفت في يونيو/حزيران الماضي إخضاع عمال الرعاية الموجودين في بريطانيا لانتظار يصل إلى 15 عاماً بأنه «غير بريطاني»، فيما قالت وزيرة الطاقة مياتا فانبولي في سبتمبر/أيلول إن تطبيق هذه القواعد كان سيشكل أمراً قاسياً على أسرتها التي قدمت إلى بريطانيا لاجئة.

وفي رسالة وجهها نواب ومنظمات تمثل العمال المهاجرين وناشطين في مجال المساواة العرقية ومهنيين صحيين إلى محمود ووزيرة الصحة إيفيت كوبر، حذر الموقعون من أن المقترحات تمثل «نسخة من سياسات حقبة فضيحة ويندراش».

وطالب الموقعون، في الرسالة المؤرخة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، الحكومة بمنع تكرار أخطاء الماضي، عبر التخلي عن المقترحات أو، في الحد الأدنى، وضع ضمانات إضافية لحماية المتضررين منها.

وتتعلق فضيحة ويندراش، التي كشف عنها  عام 2017 بمواطنين بريطانيين، معظمهم من أصول كاريبية، تعرضوا للاحتجاز والترحيل والحرمان من العمل والخدمات الأساسية، رغم امتلاكهم الحق القانوني في الإقامة ببريطانيا، نتيجة سياسات هجرة متشددة.

وحذر النواب والمنظمات من أن تغيير القواعد بالنسبة إلى أشخاص رتبوا حياتهم على أساس شروط الإقامة المعمول بها حالياً سيكون غير عادل، وقد يدفع عمالاً أساسيين إلى مغادرة البلاد. كما أشاروا إلى أن الاستثناءات المقترحة لبعض العاملين في الخدمات العامة قد لا تشمل الموظفين لدى مقدمي خدمات الصحة والرعاية من القطاع الخاص، أو أفراد أسر العاملين.

وضمت قائمة الموقعين نواباً من حزب العمال، بينهم بيل ريبيرو آدي وديان أبوت وكلايف لويس وراشيل ماسكل، إلى جانب نواب من حزب الخضر، بينهم إيلي تشاونز وكارلا دينير وسيان بيري وهانا سبنسر، فضلاً عن منظمات معنية بحقوق العمال والرعاية والمساواة العرقية.

وحذرت الرسالة من أن قطاعي الصحة والرعاية يعانيان بالفعل نقصاً «خطيراً» في الموظفين، وأن التغييرات قد تزيد الضغط على الخدمات الصحية، وتعرقل تحقيق أهداف الحكومة المتعلقة بعلاج السرطان وتقليص قوائم انتظار هيئة الخدمات الصحية الوطنية، خصوصاً في المهن التي تعتمد بدرجة كبيرة على الكوادر المدربة دولياً، مثل التصوير الإشعاعي.

كما نبه الموقعون إلى أن العاملين الدوليين يمثلون عنصراً أساسياً في استمرار خدمات رعاية البالغين، محذرين من أن مغادرتهم قد تؤدي إلى تقلص الخدمات وزيادة الاحتياجات غير الملباة.

وكانت محمود قد قالت عند إطلاق المشاورات بشأن نظام الإقامة الدائمة القائم على «الاستحقاق» العام الماضي، إن بريطانيا «ديمقراطية متعددة الأديان والأعراق» تتطلب من الراغبين في الاستقرار الدائم فيها المساهمة والاندماج، مضيفة أن الحصول على الإقامة الدائمة "ليس حقاً، بل امتيازاً يجب اكتسابه".

التالي وصف هجوم 7 أكتوبر بـ"الفعل التحرري" بريطانيا تمنع أكاديمياً سويديا مؤيداً لفلسطين من دخول أراضيها