لندن - عرب لندن

تتعدد طرق الاسترخاء؛ فقد تكون من خلال الانغماس في قراءة كتاب ممتع، أو مشاهدة حلقات لا حصر لها من مسلسلك التلفزيوني المفضل. لكن الخبراء يحذرون من أن أنشطتك اليومية قد يكون لها تأثير أكبر مما تظن، لا سيما فيما يتعلق بصحة دماغك. 

وفي دراسة حديثة أجرتها جامعة جنوب أستراليا، تتبع الباحثون الأنشطة المعتادة لـ 397 شخصاً من كبار السن على مدار 24 ساعة، بهدف فهم كيف يمكن للمهام اليومية المختلفة أن تسهم في التدهور المعرفي وعوامل خطر الإصابة بالخرف. 

وبشكل عام، جاءت النتائج سارة للغاية لمحبي القراءة والأشخاص الاجتماعيين؛ إذ تبين أن أنشطة مثل القراءة، والأعمال اليدوية، والدردشة، والاستماع إلى الموسيقى، وحتى الصلاة، تعود بالنفع على صحة الدماغ. في المقابل، حذر الباحثون من أن مشاهدة التلفاز وممارسة ألعاب الفيديو قد تكون ضارة. 

وأوضحت الدكتورة ماديسون ميلو، إحدى المشاركات في الدراسة: "وجدنا أن السلوكيات التي تتسم بقلة الحركة ولكنها تحفز العقل أو تعزز التفاعل الاجتماعي - كالقراءة أو التحدث مع الأصدقاء - مفيدة للوظائف الإدراكية، بينما تؤثر أنشطة أخرى، مثل مشاهدة التلفاز أو ممارسة الألعاب الإلكترونية، بشكل سلبي. لذا، فإن نوع النشاط هو العامل الأهم". 

وأضافت: "على الرغم من أن نصيحة (تحرك أكثر، واجلس أقل) تظل صحيحة تماماً فيما يخص صحة القلب والأيض وصحة الدماغ، إلا أن بحثنا يشير إلى ضرورة تبني نهج أكثر دقة عند دراسة العلاقة بين السلوكيات الخاملة والوظائف الإدراكية". 

ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في المملكة المتحدة، يشير مصطلح "الخرف" إلى مجموعة من الأعراض المرتبطة بتراجع مستمر في وظائف الدماغ. وتشير التقديرات إلى إصابة نحو مليون شخص في المملكة المتحدة بالخرف، بمعدل شخص واحد من كل 11 شخصاً ممن تجاوزوا سن الخامسة والستين. 

وفي ظل اقتراب موسم الأعياد، تنصح الدكتورة ميلو قائلة: "لتحقيق أفضل فوائد لصحة الدماغ والجسم، ينبغي إعطاء الأولوية للأنشطة الحركية الممتعة التي ترفع معدل ضربات القلب، لما لها من فوائد شاملة للصحة. وحتى إجراء تغييرات بسيطة، مثل استبدال خمس دقائق من الجلوس بنشاط حركي، يمكن أن يعود عليك بفوائد صحية". لذا، إذا كنت عازماً تماماً على تخصيص وقت طويل لمشاهدة سلسلة من أفلام عيد الميلاد، فحاول أن تتخلل ذلك ببعض النشاط البدني، أو بنشاط ذهني يتطلب تركيزاً أكبر -كالقراءة مثلاً- في مرحلة ما. وبهذه الطريقة، يمكنك البدء تدريجياً في بناء عادات أكثر صحة". 

وتأتي هذه الأبحاث في وقت تشير فيه التقارير إلى إمكانية الوقاية من 45% من حالات الخرف من خلال تعديل عوامل نمط الحياة. وكانت جامعة أكسفورد قد أوضحت سابقاً -بعد تحليل 40 ألف صورة مسح دماغي- أن الإرهاق، واستهلاك الكحول، وحتى التلوث البيئي، قد تلعب جميعها دوراً في هذا الأمر. 

وفي ذلك الوقت، صرح الخبراء قائلين: "نحن نعلم أن مجموعة من مناطق الدماغ تبدأ في التدهور في وقت مبكر من عملية الشيخوخة. وقد أظهرت دراستنا الجديدة أن هذه الأجزاء المحددة من الدماغ هي الأكثر عرضة للتأثر بمرض السكري، وتلوث الهواء الناجم عن حركة المرور -الذي بات يشكل عاملاً رئيسياً متزايد الأهمية في الإصابة بالخرف-، وكذلك الكحول؛ وذلك مقارنةً بغيرها من عوامل الخطر الشائعة المرتبطة بالخرف". 

وأضافوا: "وقد وجدنا أن هناك اختلافات جينية متعددة تؤثر على هذه الشبكة الدماغية، وهي ترتبط بحالات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، والفصام، ومرضي ألزهايمر وباركنسون. كما تبين ارتباطها أيضاً بمستضدّين يتبعان فصيلة دم غير معروفة جيداً، وهي نتيجة كانت مفاجئة وغير متوقعة على الإطلاق". 

التالي وزيرة الصحة البريطانية تتعهد بإنهاء علاج الأطفال في ممرات المستشفيات