لندن – عرب لندن
حذّر الكاتب والباحث البريطاني أرون كوندناني من تصاعد الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين في بريطانيا، معتبرًا أن حالة اللامبالاة السياسية تجاهها، إلى جانب ممارسات شخصيات وأحزاب في التيار الرئيسي، أسهمت في خلق بيئة مواتية لصعود أحزاب اليمين المتشدد.
وقال كوندناني، في مقال بصحيفة الغارديان، إن الاعتقاد بأن التحيز ضد المسلمين سيتراجع مع انحسار «الحرب على الإرهاب» لم يتحقق، بل إن العداء للمسلمين ازداد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى استطلاع نُشر في يوليو/تموز أظهر أن اثنين من كل خمسة بريطانيين يعتقدون أن المسلمين غير قادرين على الاندماج في المجتمع البريطاني، فيما أفادت نتائج أخرى بأن أكثر من نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا شخصيًا لشكل من أشكال التحيز المعادي للإسلام خلال العام الماضي.
من خطاب «الحرب على الإرهاب» إلى استهداف المسلمين
ويرى الكاتب أن جذور الإسلاموفوبيا الحالية تعود إلى تحولات فكرية وسياسية بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتخذ طابعًا مؤسسيًا خلال «الحرب على الإرهاب»، عندما جرى، بحسب قوله، التعامل مع بعض السلوكيات السياسية والدينية العادية للمسلمين باعتبارها مؤشرات محتملة على التطرف.
كما اتهم كوندناني الخطاب السياسي المتعلق بفلسطين بالمساهمة في إعادة إنتاج هذه الصورة، مشيرًا إلى المظاهرات الواسعة المؤيدة للفلسطينيين والمعارضة للحرب الإسرائيلية على غزة، والتي قال إن بعضها صُوّر باعتباره مرتبطًا بالتطرف الإسلامي.
واستشهد بمواقف سابقة لرئيس الوزراء كير ستارمر، بينها وصفه الاحتجاجات المخطط لها في ذكرى 7 أكتوبر/تشرين الأول بأنها «غير بريطانية»، ودعوته إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق متظاهرين استخدموا عبارات مثيرة للجدل مثل «عولمة الانتفاضة».
ويرى الكاتب أن تصوير الاحتجاجات المناهضة للحرب في غزة باعتبارها استيرادًا لـ«أيديولوجيات أجنبية خطرة» يساهم في تصوير المسلمين على أنهم خطر أو جماعة غير مخلصة لبريطانيا.
«العنصرية قضية قوة»
ويجادل كوندناني بأن العنصرية ليست مجرد أفعال يرتكبها أفراد متطرفون، بل ترتبط، في رأيه، بموازين القوة داخل المجتمع وبالسياسات الحكومية والمؤسسات العامة.
وانتقد ما وصفه بتراجع الحديث الرسمي عن «العنصرية المؤسسية»، معتبرًا أن التركيز الحالي على الأفراد المتطرفين يخفي، بحسب رأيه، العوامل البنيوية التي تسمح باستمرار التمييز.
كما انتقد سياسات الهجرة البريطانية، مستشهدًا بمنح الأوكرانيين الفارين من الحرب تسهيلات للدخول إلى المملكة المتحدة، مقابل اضطرار أفغان فارين من الحرب إلى خوض رحلات خطرة عبر البحر، معتبرًا أن الفوارق في التعامل مع اللاجئين تحمل رسالة سياسية عن قيمة المهاجرين وفق خلفياتهم العرقية.
تحذير من «مسابقة الضحايا»
وحذّر الكاتب كذلك من تحويل النقاش حول الإسلاموفوبيا إلى منافسة بين الجماعات المختلفة حول «من تعرض لاضطهاد أكبر»، مؤكدًا أن مصير المسلمين، وفق طرحه، مرتبط بمصير جميع الأقليات غير البيضاء في بريطانيا.
وختم بالتحذير من أن التطبيع مع الإسلاموفوبيا قد تكون له عواقب أوسع على المجتمع البريطاني، معتبرًا أن استهداف جماعة دينية أو عرقية يمكن أن يمهّد الطريق لاستهداف جماعات أخرى.