لندن- عرب لندن

قال فلسطيني يقيم في بريطانيا إن زوجة شقيقه، التي توفيت بالسرطان في قطاع غزة، "كانت ستبقى على قيد الحياة اليوم" لو وافقت وزارة الداخلية البريطانية على السماح لها ولعائلتها بالقدوم إلى المملكة المتحدة، كاشفاً عن معاناة أسرة حاولت الخروج من القطاع بينما كانت المرأة تكافح مرضاً خطيراً وسط انهيار النظام الصحي.

وكان أنور، المقيم في غلاسكو، قد غادر غزة عام 2020 وحصل على صفة لاجئ في بريطانيا عام 2021. وبعد اندلاع الحرب في غزة إثر هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، تقدم في أكتوبر 2025 بطلب لجمع شقيقه حسن وزوجته مريم وطفليهما الصغيرين وأفراد آخرين من الأسرة في بريطانيا.

لكن وزارة الداخلية البريطانية رفضت الطلب، في وقت واجهت الأسرة عقبة إضافية تتمثل في إلزامها بالحضور إلى مركز لتقديم طلبات التأشيرة لإجراء الفحوصات البيومترية، في ظل عدم وجود مركز من هذا النوع داخل قطاع غزة، وصعوبة مغادرة الفلسطينيين للقطاع للوصول إلى مركز في مكان آخر.

وفي أبريل الماضي، طلبت الأسرة من وزارة الداخلية إعفاءها من شرط الحضور البيومتري والسماح بإجراء تقييم مسبق لطلبها، إلا أن الوزارة رفضت الطلب، ما دفع الأسرة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد القرار.

وبعد الطعن، وافقت وزارة الداخلية على إعادة النظر في القضية، لكنها أصدرت رفضاً جديداً في يوليو.

إصابة بالسرطان وسط انهيار الرعاية الصحية

وقبل صدور الرفض الثاني بوقت قصير، وبعد فترة وجيزة من ولادة مريم لطفلها إسماعيل، البالغ الآن سبعة أشهر، شُخّصت إصابتها بسرطان الخلايا الكلوية، الذي كان قد انتشر إلى رئتيها.

وقال أطباء في غزة إن الإمكانات الطبية المتاحة في القطاع لم تكن كافية لعلاجها.

وقدمت الأسرة إلى وزارة الداخلية تقارير طبية ونتائج فحوصات تثبت إصابة مريم بالسرطان، إلى جانب أدلة على ظروف معيشتها في غزة، بما في ذلك النوم في الخيام والنقص الحاد في الغذاء والأدوية والمياه النظيفة.

وبحسب رسالة وزارة الداخلية البريطانية، التي اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، أقر المسؤولون بأن الرعاية الصحية الموثوقة قد لا تكون متاحة في غزة، كما أقروا بأن مريم تواجه خطراً كبيراً بسبب وجودها في منطقة نزاع وعدم قدرتها على السفر إلى مركز طلبات التأشيرة.

لكن الوزارة خلصت إلى أن ظروف الأسرة لا ترقى إلى مستوى «الظروف القاهرة» التي تبرر إعفاءها من الإجراءات البيومترية أو إجراء تقييم مسبق للطلب.

كما قالت إن الفحوصات الأمنية قبل الدخول إلى بريطانيا ضرورية لأن الأسرة قادمة من «منطقة ينشط فيها إرهابيون».

ما الظروف التي يمكن أن تكون أكثر إقناعاً؟

وفي الطعن القانوني، قال محامو الأسرة إنه من الصعب فهم الظروف التي يمكن أن تعتبر «قاهرة» إذا لم تكن الظروف التي تعيشها هذه الأسرة كذلك.

وكان النائب العمالي عن دائرة غلاسكو ساوث، غوردون ماكي، قد أثار القضية مع وزراء في يونيو، محذراً من التدهور المتسارع في حالة مريم الصحية ومن انهيار الرعاية الطبية الموثوقة في غزة.

ووصف ماكي القضية بأنها تنطوي على «ظروف إنسانية استثنائية»، مطالباً وزارة الداخلية بالنظر فيها على أعلى مستوى.

مريم تفارق الحياة والأسرة لا تزال عالقة في غزة

لكن مريم توفيت في 28 أغسطس الماضي بعد صراعها مع السرطان، فيما لا يزال زوجها وأطفالها في غزة.

وقال أنور إن وفاة مريم تثير أسئلة خطيرة حول كيفية تعامل الحكومة البريطانية مع العائلات الفلسطينية الموجودة في غزة والتي تحاول لمّ شملها مع أقاربها في بريطانيا، خصوصاً عندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض خطير وهو عالق في منطقة حرب وغير قادر على الوصول بأمان إلى مركز طلبات التأشيرة.

وأضاف: «أعتقد أنه لو وافقت وزارة الداخلية على جلب مريم وعائلتها من غزة إلى بريطانيا عندما تقدمنا بالطلب للمرة الأولى في أكتوبر الماضي، لكانت مريم لا تزال على قيد الحياة اليوم».

وطالب أنور الحكومة البريطانية بالتدخل بشكل عاجل لحماية أفراد الأسرة الناجين وإيجاد طريقة لإخراجهم من غزة ونقلهم إلى مكان آمن، ولمّ شملهم مع أقاربهم في بريطانيا.

من جانبه، قال حسن، زوج مريم، من غزة، إنه يكافح للتعايش مع فقدان زوجته، بينما لا يزال عالقاً في القطاع مع أطفاله، ومن بينهم رضيعهما البالغ سبعة أشهر.

وقال: «لقد فقدت زوجتي الآن، وبقيت أحاول حماية أطفالنا وإيجاد طريقة لإخراجهم من غزة ونقلهم إلى بر الأمان».

وقالت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية إنها لا تعلق عادة على القضايا الفردية.

 

التالي السفارة السعودية في لندن تطالب بتسريع التحقيق في طعن مواطن سعودي بمنطقة ماي فير