لندن- عرب لندن
كشفت بيانات من هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS عن دخول نحو 1000 مسنّ يومياً إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطارئة نتيجة تفاعلات أو آثار جانبية مرتبطة بالأدوية التي يتناولونها، وسط تحذيرات من أزمة الإفراط في وصف الأدوية لكبار السن.
وأظهر تحقيق حديث أن نحو 8 ملايين شخص في بريطانيا يتناولون خمسة أدوية أو أكثر يومياً، ما يضعهم أمام خطر متزايد للتعرض لآثار جانبية وتفاعلات دوائية. كما يتناول نحو 2.2 مليون شخص عشرة أدوية يومياً، بينما تشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون 10 أدوية أو أكثر يكونون أكثر عرضة بنحو أربع مرات لدخول المستشفى بسبب تفاعلات سامة بين الأدوية.
وتزداد المخاطر مع التقدم في السن، إذ يتناول أكثر من خمسي المرضى في إنجلترا ممن بلغوا 70 عاماً خمسة أدوية أو أكثر.
ومن بين الأدوية التي تثير مخاوف خاصة الإيبوبروفين، الذي يرتبط بما يصل إلى 30% من حالات التفاعلات الدوائية التي تؤدي إلى دخول المستشفى، وفق التحقيق. ويمكن أن تتفاقم المخاطر عند استخدامه بالتزامن مع أدوية أخرى، خصوصاً لدى كبار السن.
كما يمكن لبعض أدوية ضغط الدم، مثل راميبريل وأملوديبين، أن تؤدي إلى انخفاض خطير في ضغط الدم لدى كبار السن، بينما قد تزيد مدرات البول، مثل فوروسيميد، من خطر السقوط. وقد تؤدي التفاعلات بين بعض الأدوية إلى الدوار الشديد، والارتباك، وصعوبة المشي والسقوط.
وتُعرف ظاهرة تناول خمسة أدوية أو أكثر يومياً باسم تعدد الأدوية (Polypharmacy)، ويزداد خطرها بشكل خاص لدى كبار السن الضعفاء أو الذين يعانون مشكلات في الحركة.
وتشير أبحاث إلى أن نحو ثلثي حالات دخول المستشفى المرتبطة بالأدوية قد تكون قابلة للوقاية، بينما لم يحصل سوى 17% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً على فحص لتقييم حالة الضعف لديهم خلال عام 2024-2025، ولم يخضع سوى 16% من المرضى المصنفين بأنهم يعانون ضعفاً شديداً لمراجعة لأدويتهم.
ويحذر أطباء متخصصون في طب الشيخوخة من أن بعض الأدوية التي وُصفت للمريض قبل سنوات لأسباب وجيهة قد تصبح غير مناسبة مع تقدمه في العمر، فيما قد يؤدي تراكم الوصفات من أطباء مختلفين إلى تفاعلات خطيرة لم تكن متوقعة.
وقالت جودجيب دهيسي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب الشيخوخة، إن احتمال حدوث تفاعلات بين الأدوية يزداد كلما زاد عدد الحبوب التي يتناولها الشخص، ويزداد أكثر مع التقدم في العمر.
وتطالب أصوات طبية بتحسين تدريب الأطباء على تقليل الأدوية غير الضرورية، وإجراء مراجعات منتظمة للوصفات، خصوصاً لكبار السن الذين يتناولون عدداً كبيراً من الأدوية، إلى جانب زيادة عدد أطباء طب الشيخوخة المتخصصين.
ومن جانبها، قالت هيئة NHS إنها تدرك الحاجة إلى تحسين رعاية السكان المتقدمين في السن، مؤكدة أهمية إجراء مراجعات منتظمة للأدوية ضمن خطط رعاية كبار السن، للتأكد من وصف الأدوية المناسبة سريرياً فقط.