لندن- عرب لندن
دخل حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عاماً في المدارس النمساوية حيز التنفيذ مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، خصوصاً بين المؤسسات الإسلامية والمدافعين عن حرية المعتقد.
وبموجب القانون الجديد، يُمنع على الطالبات حتى بلوغهن سن 14 عاماً ارتداء غطاء الرأس الذي يحجب الرأس «وفق التقاليد الإسلامية» داخل المدارس، وينطبق القرار على المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.
ولا يشمل الحظر الدروس التي تُقام خارج مبنى المدرسة، أو التعليم المنزلي، أو الرحلات والفعاليات المدرسية التي تُنظم خارج المدرسة.
كيف يُطبّق الحظر؟
لا تبدأ العقوبات المالية مباشرة عند وقوع المخالفة. ففي حال ارتداء الطالبة الحجاب، يُطلب منها أولاً نزعه، وإذا تكرر الأمر تُجري إدارة المدرسة اجتماعاً مع الطالبة وذويها لبحث أسباب المخالفة وتوضيح تبعات استمرارها.
وفي حال تكرار المخالفة، تُحال القضية إلى السلطات التعليمية المختصة، ويُعقد اجتماع آخر مع الطالبة ووالديها. وإذا استمر عدم الالتزام بعد ذلك، يمكن أن تبدأ إجراءات العقوبة الإدارية.
وتصل الغرامة في الحالات المتكررة إلى 150 يورو كحد أدنى و800 يورو كحد أقصى، مع إمكانية فرض عقوبة سجن بديلة تصل إلى أسبوعين في حال عدم دفع الغرامة.
وتحمّل القواعد الجديدة أولياء الأمور مسؤولية ضمان التزام بناتهم بالحظر داخل المدرسة.
الحكومة: حماية الفتيات من الضغوط
تقول الحكومة النمساوية إن الهدف من القانون هو حماية الفتيات في سن مبكرة، وتعزيز استقلاليتهن ومساواتهن، ومنع ما تعتبره ضغوطاً اجتماعية أو دينية قد تؤثر على حريتهن في اختيار نمط حياتهن.
وتصف وزيرة الاندماج كلاوديا باور الحجاب بأنه قد يكون «علامة على القمع ووسيلة للسيطرة على الفتيات منذ سن مبكرة»، فيما تقول الحكومة إن القانون يستهدف حماية حرية الفتيات المسلمات وليس استهداف الإسلام.
انتقادات: تمييز ضد المسلمات
في المقابل، انتقدت الجماعة الإسلامية في النمسا القانون، داعية إلى التركيز على تعزيز قدرة الفتيات على اتخاذ قراراتهن بأنفسهن بدلاً من فرض حظر قانوني على لباسهن. ويرى منتقدون أن التشريع يميّز ضد الطالبات المسلمات ويمس بحرية المعتقد وحق الفتيات في تقرير ما يرتدينه.
كما عارض حزب الخضر القانون، معتبراً أنه يمثل تمييزاً ضد الأطفال المسلمين ويتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. في المقابل، أيد حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف القانون، لكنه اعتبره غير كافٍ وطالب أيضاً بمنع الحجاب عن المعلمات.
معركة قانونية لم تنتهِ
وكانت خمس طالبات تتراوح أعمارهن بين 9 و12 عاماً مع أولياء أمورهن قد طعنّ في القانون أمام المحكمة الدستورية النمساوية، لكن المحكمة رفضت الطلبات في يوليو/تموز، ليس لأنها حسمت دستورية الحظر، وإنما لأن القانون لم يكن قد دخل حيز التنفيذ حينها، وبالتالي لم يكن مقدمو الطعون متضررين منه بصورة مباشرة وفق شروط المحكمة.
ومع دخول الحظر حيز التنفيذ، يتجدد الجدل حول ما إذا كانت أحكامه ستصمد أمام الطعون الدستورية الجديدة، في وقت بدأت فيه دعوات لمقاطعة القرار تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي الحظر ضمن حزمة تعديلات واسعة على قوانين التعليم أقرتها النمسا، دخل جزء كبير منها حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2026، في إطار سياسات الحكومة المتعلقة بالاندماج وحماية الأطفال ومواجهة ما تصفه بالفصل والاضطهاد للفتيات المسلمات