لندن- عرب لندن
أظهر مسح حكومي شمل نحو 175 ألف شخص في إنجلترا أن المسلمين يتمتعون بإحساس قوي بالانتماء إلى أحيائهم ومجتمعاتهم المحلية، لكنهم في الوقت نفسه أكثر عرضة للشعور بالوحدة مقارنة بأتباع الديانات الأخرى.
ووفقاً لـمسح الحياة المجتمعية (Community Life Survey)، يشعر نحو ثلثي المسلمين في إنجلترا بانتماء قوي إلى أحيائهم المحلية، وهي نسبة تفوق المتوسط العام في البلاد.
وأُجري المسح بين أكتوبر 2024 ومارس 2025، ويصدر سنوياً عن وزارة الثقافة والإعلام والرياضة ووزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، بهدف قياس مستويات المشاركة المدنية والمجتمعية والتواصل بين أفراد المجتمع.
لكن النتائج أظهرت في المقابل أن المسلمين ما زالوا أكثر الفئات الدينية شعوراً بالوحدة في إنجلترا، وهي النتيجة التي تكررت للمرة الثالثة في المسح.
وبحسب البيانات، أفاد 8% من المسلمين البالغين بأنهم يشعرون بالوحدة «غالباً أو دائماً»، سواء نتيجة العزلة عن الآخرين أو افتقاد الصحبة.
ويرى عالم الاجتماع المتخصص في قضايا العرق والدين بجامعة ليفربول، الدكتور ليون موسافي، أن النتائج تتحدى الصورة النمطية التي تصور المسلمين على أنهم غير مندمجين في المجتمع البريطاني.
وقال إن هناك «صورة نمطية مفادها أن المسلمين غير مندمجين، وأنهم غرباء أو طابور خامس»، مؤكداً أن الأبحاث تشير بدلاً من ذلك إلى أن المسلمين يتمتعون بحس قوي تجاه المجتمع والمشاركة المدنية.
وأشار موسافي إلى مفهوم "الأمة" في الثقافة الإسلامية، معتبراً أنه يعكس شعوراً بالترابط يتجاوز حدود المجتمع المحلي.
وأظهر المسح أن المسلمين من أصول باكستانية وبنغلاديشية كانوا أكثر ميلاً إلى الشعور بانتماء قوي إلى أحيائهم، وهو ما يعزوه موسافي جزئياً إلى وجود مجتمعات متماسكة في مناطق من ميدلاندز وشمال إنجلترا، حيث يتشارك السكان الثقافة والتراث.
في المقابل، حذر من اختزال ظاهرة الوحدة في ضعف الروابط الاجتماعية، مشيراً إلى أن بعض الفئات داخل المجتمع المسلم قد تكون أكثر عرضة للعزلة، ومن بينها المتحولون إلى الإسلام الذين قد يشعرون بحماس ودعم كبيرين في بداية اعتناقهم الإسلام قبل أن تتراجع هذه الروابط لاحقاً.
كما أشار إلى أن تصاعد الكراهية المعادية للمسلمين قد يكون أحد العوامل التي تفسر ارتفاع معدلات الوحدة، موضحاً أن الشعور بالعزلة قد يكون مرتبطاً بالإقصاء والتهميش والشعور بعدم القبول.
وتأتي هذه النتائج رغم تخصيص الحكومة البريطانية 4.5 ملايين جنيه إسترليني خلال 2025-2026 لمشروعات تهدف إلى الحد من الوحدة وتعزيز التماسك المجتمعي في مختلف أنحاء إنجلترا.
ويرى موسافي أن الحديث عن وحدة المسلمين باعتبارها نتيجة لاختياراتهم الشخصية قد يكون مضللاً، قائلاً إن الوحدة "تتعلق أيضاً بالإقصاء والتهميش والشعور بأننا غير مقبولين أو غير مشمولين بسبب هويتنا".