لندن- عرب لندن

يواجه حزب العمال البريطاني معارضة داخلية متزايدة بشأن خطط وزيرة الداخلية شبانة محمود لتشديد سياسات الهجرة واللجوء، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى فرض قيود قاسية على اللاجئين والمهاجرين.

ويعارض عدد من نواب الحزب المقترحات بشدة، معتبرين أن بعض الإجراءات المقترحة قد تتجاوز ما يمكن اعتباره تشديداً ضرورياً للسياسة، وتمس حقوق أشخاص حصلوا على الحماية في المملكة المتحدة.

وتسعى محمود إلى إعادة صياغة نظام الهجرة بما يضمن، بحسب رؤيتها، تشديد الرقابة على أعداد الوافدين واستعادة ثقة الرأي العام في قدرة الحكومة على إدارة الحدود.

ومن أبرز المقترحات المطروحة إعادة النظر في المسار المؤدي إلى الإقامة الدائمة للاجئين، بحيث يواجه بعضهم فترة انتظار أطول بكثير مما هو معمول به حالياً، وقد تصل في بعض الحالات إلى 20 عاماً قبل الحصول على الإقامة الدائمة.

وترى الحكومة أن تشديد القواعد ضروري لإيجاد نظام هجرة أكثر صرامة، وربط الحقوق طويلة الأمد بالالتزام بالقوانين والاندماج في المجتمع.

لكن منتقدي الخطة داخل حزب العمال يحذرون من أن التوسع في فترات الانتظار قد يترك اللاجئين وأسرهم في حالة طويلة من عدم الاستقرار القانوني، ويضع الحكومة في مواجهة مع قطاعات من قواعد الحزب التي ترى أن حماية اللاجئين جزء أساسي من تقاليد العمال.

أكثر من 100 نائب عمالي يعارضون الإصلاحات

وتسعى محمود إلى إدخال تغييرات واسعة على نظام الهجرة، من بينها إنهاء حق اللاجئين في الإقامة الدائمة تلقائياً، ورفع مدة الانتظار المعتادة للحصول على الإقامة غير المحددة المدة (ILR) من خمس سنوات إلى 10 سنوات أو أكثر.

وأثارت المقترحات معارضة داخل حزب العمال، حيث وقع أكثر من 100 نائب ضد التغييرات، من بينهم نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر.كما يُعتقد أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يدرس تخفيف بعض جوانب الخطة، بما في ذلك احتمال استثناء العاملين في قطاع الرعاية من الإصلاحات المقترحة.

ويضع الجدل حزب العمال أمام معادلة سياسية صعبة؛ فمن جهة، تريد الحكومة إظهار قدرتها على السيطرة على ملف الهجرة واستعادة ثقة الناخبين، ومن جهة أخرى تخشى قيادات ونواب من أن يؤدي التشدد المفرط إلى إبعاد جزء من ناخبي الحزب وإثارة انقسامات داخلية.

وتأتي هذه المواجهة في وقت جعلت فيه الحكومة ملف الهجرة واللجوء من أولوياتها السياسية، وسط ضغوط متزايدة لخفض أعداد المهاجرين وتشديد إجراءات الإقامة والترحيل.

ويطرح الخلاف سؤالاً أساسياً أمام حكومة حزب العمال: هل تستطيع تشديد سياسة الهجرة واستعادة ثقة الناخبين دون خسارة دعم نوابها وقاعدتها الانتخابية، أو التخلي عن المبادئ التي طالما ارتبط بها الحزب في قضايا اللجوء والحقوق المدنية؟

دعوة لتجاهل الاعتراضات وتشديد القوانين 

 من جهته دعا وزير الداخلية البريطاني الأسبق آلان جونسون وزيرة الداخلية الحالية شبانة محمود إلى تجاهل الانتقادات المتزايدة من نواب حزب العمال بشأن خططها لتشديد سياسات الهجرة واللجوء، محذراً من أن التراجع عن الإصلاحات قد يضر بالحزب انتخابياً.

وقال جونسون، الذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة غوردون براون، إن قضية الهجرة أصبحت «مسألة كبيرة جداً» بالنسبة للناخبين، وإن زيادة استماع محمود إلى نواب حزب العمال المعارضين لإصلاحاتها ستكون أسوأ بالنسبة للحزب.

وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة «تلغراف»: «لا تستمعي إلى زملائك في حزب العمال، وامضي قدماً»، معتبراً أن أي تحرك جاد، خصوصاً فيما يتعلق بالهجرة غير النظامية، سيواجه حتماً مقاومة داخلية.

وجاءت تصريحاته في إطار كتيب أعده مركز الأبحاث البريطاني Policy Exchange، تضمن مقابلات مع 14 وزير داخلية سابقاً حول تجربتهم في المنصب وقضايا تشمل الهجرة والشرطة والجريمة والإرهاب.

 

 

السابق بريطانيا تحذر مواطنيها:خزّنوا الطعام والمياه استعداداً لأزمات كبرى
التالي بريطاني يتحول إلى مليونير بـ3.3 مليون جنيه من "بيتكوين"