لندن – عرب لندن
حذرت منظمات حقوقية وجمعيات معنية بشؤون اللاجئين والأطفال من أن اعتماد الحكومة البريطانية على تقنية الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء قد يؤدي إلى تصنيف المزيد من الأطفال على أنهم بالغون، ما يعرضهم لخطر الاحتجاز والإقامة مع البالغين.
وقالت شبكة Humans for Rights Network إن النماذج التي تعتمد عليها أنظمة التحقق من العمر عبر ملامح الوجه تعاني من عيوب وانحيازات عرقية، خاصة بحق الأطفال القادمين من دول مثل السودان والصومال، حيث تميل إلى المبالغة في تقدير أعمارهم.
وأشارت المؤسسة إلى أنها تابعت مئات الحالات لأطفال جرى تصنيفهم خطأ على أنهم بالغون خلال إجراءات التقييم التي يجريها موظفو الهجرة على الحدود البريطانية.
وفي أيار/مايو الماضي، كشفت مؤسسة هيلين بامبر أن 755 طفلاً صُنّفوا خطأ كبالغين عند وصولهم إلى المملكة المتحدة خلال عام 2025، استناداً إلى بيانات وزارة الداخلية.
وقالت مادي هاريس، من شبكة Humans for Rights Network، إن إدخال الذكاء الاصطناعي في هذه العملية لن يحل المشكلة، بل قد يكرس الأخطاء القائمة، مضيفة أن الحكومة نفسها أقرت بأن أفضل هذه الأنظمة قد تخطئ في تقدير العمر بفارق يصل إلى 30 شهراً.
وحذرت من أن تصنيف طفل على أنه بالغ قد يحرمه من الحماية القانونية المخصصة للأطفال، ويجعله عرضة للاحتجاز أو الترحيل أو الإقامة في مراكز تضم بالغين، وهو ما قد يعرضه لمخاطر إضافية.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في مايو الماضي تعاقدها مع شركة Cognitec الألمانية لاستخدام تقنية تقدير العمر عبر التعرف على ملامح الوجه، إلى جانب التقييمات التي يجريها موظفو الهجرة.
إلا أن تحقيقاً صحفياً نشرته Lighthouse Reports خلص إلى أن النظام يميل إلى المبالغة في تقدير أعمار القاصرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينما وصفت منظمة Foxglove التقنية بأنها تستند إلى "تحيزات عنصرية"، داعية إلى عدم استخدام الأطفال لاختبار تقنيات لا تزال محل جدل.
كما أعرب ائتلاف أطفال اللاجئين والمهاجرين عن مخاوفه من أن الصدمات النفسية وسوء التغذية والجفاف التي يتعرض لها الأطفال خلال رحلات اللجوء قد تجعلهم يبدون أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية، ما يقلل من دقة هذه الأنظمة.
من جانبها، دافعت وزارة الداخلية عن المشروع، مؤكدة أن تقييم العمر يعد أداة مهمة لحماية الحدود، وأنها تستكشف استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف جعل هذه الإجراءات أكثر دقة واتساقاً، مع استمرار الاعتماد على تقييمات موظفي الهجرة إلى جانب التقنية الجديدة.