لندن – عرب لندن
وجّه قاضٍ بريطاني انتقادات لاذعة إلى وزارة الداخلية، مرجحاً أنها اعتمدت على معلومات ناتجة عن "هلوسة الذكاء الاصطناعي" في رفض طلب لجوء تقدمت به امرأة مغربية فرت مع طفلها من زواج قسري وعنف أسري شديد، شمل الاغتصاب.
وكانت المرأة قد طلبت اللجوء إلى المملكة المتحدة خوفاً من تعرضها للقتل على يد زوجها، الذي وصفته بأنه مجرم نافذ سبق أن أُدين جنائياً في المغرب.
ورفضت وزارة الداخلية الطلب، مستندة إلى ما قالت إنه تقرير رسمي مستقل حول أوضاع المغرب، يفيد بأن البلاد آمنة لعودة المرأة. إلا أن المحكمة العليا للهجرة لم تتمكن من العثور على الوثيقة المشار إليها، فيما أكد القاضي في قرار صدر في 14 يوليو/تموز أن "من المرجح أن هذه الوثيقة لم تكن موجودة أصلاً".
وأضاف القاضي أن فريق معلومات الدول في وزارة الداخلية لم يتمكن أيضاً من تأكيد وجود الوثيقة، مشيراً إلى أن خطاب رفض اللجوء "يحمل سمات تتوافق مع استخدام الذكاء الاصطناعي"، وأن الإشارة إلى التقرير قد تكون نتيجة "هلوسة" أنتجها النظام.
واعتبر أن الاستناد إلى وثيقة غير موجودة يشبه الاعتماد على أدلة مزيفة، واصفاً ذلك بأنه "خلل إجرائي خطير" قد يؤثر في نزاهة القرار.
وعندما طُلب من وزارة الداخلية تقديم الوثيقة، أحالت بداية إلى أرشيف لم يتضمن التقرير، قبل أن تقدم لاحقاً وثيقة داخلية غير منشورة تختلف عن التقرير الذي استند إليه قرار الرفض.
وأظهرت الوثيقة الداخلية أن المغرب لا يُعد بالضرورة بلداً آمناً لإعادة نساء في ظروف مماثلة، إذ أشارت إلى استمرار منح عشرات الآلاف من استثناءات زواج القاصرات، وإلى أن القانون المغربي لا يجرّم الاغتصاب الزوجي صراحة، كما قد تتعرض النساء اللاتي يبلغن عن الاغتصاب للملاحقة إذا لم تصدق السلطات رواياتهن.
من جانبها، قالت وزارة الداخلية إنها زودت المحكمة بمعلومات إضافية طلبها القاضي، مؤكدة أن طلبات اللجوء تُقيَّم كل على حدة وبناءً على أحدث الأدلة المتاحة، فيما لا تزال القضية منظورة أمام القضاء.