عائلة فلسطينية مكونة من 18 فردا تنتصر على وزارة الداخلية البريطانية وتحصل على الإقامة
لندن- عرب لندن
لندن –أصدرت محكمة بريطانية حكمًا يسمح لعائلة فلسطينية مكونة من 18 فردًا من قطاع غزة بالانتقال إلى المملكة المتحدة، بعد نجاحها في طعن قانوني استند إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكفل الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية.
وتعد القضية من أبرز القضايا المتعلقة بالهجرة ولمّ شمل الأسر في بريطانيا، إذ يرى مراقبون أنها قد تفتح الباب أمام دعاوى مماثلة في المستقبل، بينما أثارت انتقادات من أطراف تخشى أن تؤثر على سياسة الهجرة الحكومية.
وجاءت القضية بعدما تقدمت امرأة فلسطينية، ولدت في قطاع غزة ووصلت إلى بريطانيا في وقت سابق بصفتها لاجئة قبل أن تحصل لاحقًا على الجنسية البريطانية، بطلب لاستقدام أفراد من عائلتها الممتدة الذين ما زالوا عالقين في القطاع.
وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد رفضت الطلب، معتبرة أن أفراد الأسرة لا يستوفون شروط برنامج لمّ شمل العائلات المنصوص عليها في قوانين الهجرة، والتي تقتصر في العادة على الزوج أو الزوجة والأبناء القُصّر، ولا تشمل الأقارب من الدرجات الأخرى.
إلا أن العائلة طعنت في القرار أمام القضاء، مستندة إلى الظروف الإنسانية الاستثنائية في قطاع غزة، وإلى حق الأسرة في الحياة العائلية بموجب قانون حقوق الإنسان. وانتهت المحكمة إلى أن رفض دخول أفراد العائلة في ظل الأوضاع التي يعيشها القطاع يمثل تدخلاً غير متناسب في هذا الحق.
القصة كاملة
وتعود القضية إلى امرأة فلسطينية من مواليد غزة، وأم لثلاثة أطفال، كانت قد حصلت على حق اللجوء في بريطانيا قبل أن تنال لاحقًا الجنسية البريطانية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تقدمت بطلب لاستقدام أفراد من عائلتها الممتدة العالقين في قطاع غزة، إلا أن وزارة الداخلية رفضت الطلب.
وشمل الطلب والديها، وشقيقها وزوجته وأطفالهما الأربعة، وشقيقتها وأطفالها الأربعة، إضافة إلى شقيقة أخرى وزوجها وأطفالهما الثلاثة، ليبلغ إجمالي أفراد الأسرة المشمولين بالحكم 18 شخصًا.
ولجأت العائلة إلى القضاء، حيث نجحت في كسب الدعوى أمام محكمة أدنى في نيسان/أبريل 2025، بعدما رأت المحكمة أن رفض دخولهم إلى بريطانيا ينتهك حقهم في الحياة الأسرية المنصوص عليه في المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمكرسة في قانون حقوق الإنسان البريطاني.
غير أن وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود طعنت في الحكم أمام محكمة الهجرة العليا، مطالبة بإلغائه، معتبرة أن أفراد العائلة لا يستوفون شروط قوانين الهجرة البريطانية الخاصة بلمّ الشمل.
لكن قاضية المحكمة العليا للهجرة، جيما لوغران، رفضت استئناف وزارة الداخلية، وأيدت الحكم السابق، معتبرة أن منع العائلة من دخول المملكة المتحدة يشكل انتهاكًا لحقوقها بموجب قانون حقوق الإنسان.
وتأتي القضية في سياق الحرب المستمرة على قطاع غزة، إذ قُدم الطلب الأصلي بعد نحو شهر من هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقبه من تصعيد عسكري واسع في القطاع.
من تشملهم العائلة؟
يشمل الحكم 18 فردًا من أقارب المرأة البريطانية، بينهم:
والدتها ووالدها.
إخوتها وشقيقاتها.
أزواج بعض الإخوة والأخوات.
عدد من الأطفال القُصّر.
وأكدت المحكمة أن الظروف الأمنية والإنسانية التي يعيشها أفراد العائلة في غزة كانت عاملًا رئيسيًا في تقييم القضية، إلى جانب الروابط الأسرية الوثيقة بينهم وبين قريبتهم الحاصلة على الجنسية البريطانية.
ويأتي الحكم في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة بشأن سياسات الهجرة واللجوء، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتزايد المطالب بتسهيل لمّ شمل العائلات المتضررة من النزاع.