لندن – عرب لندن
قدمت النيابة العامة في العاصمة الألمانية برلين لائحة اتهام بحق رجل يبلغ من العمر 68 عامًا، في واحدة من أكبر قضايا الاغتصاب المرتبطة باستخدام العقاقير المخدرة في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، بعد اتهامه بارتكاب 22 جريمة اغتصاب بحق 14 امرأة استهدفهن عبر تطبيقات التعارف الإلكترونية.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم كان يستدرج النساء عبر منصات المواعدة، قبل أن يدس لهن مواد منومة قوية في المشروبات، ما يفقدهن الوعي ويمنعهن من تذكر ما حدث، ثم يعتدي عليهن جنسيًا، وفقًا للنيابة العامة.
وبحسب صحيفة "لا فانغوارديا" الإسبانية، نقلًا عن بيان الادعاء العام، فإن القضية تُعد من أوسع قضايا الاعتداءات الجنسية باستخدام العقاقير المخدرة، وأثارت مقارنات بقضية الفرنسي دومينيك بيليكو التي هزت الرأي العام الأوروبي.
وأوضحت النيابة أن الضحايا لم يتمكنّ من تذكر تفاصيل الاعتداءات بسبب تأثير العقاقير، ولم يعلمن بما تعرضن له إلا بعدما واجهتهن السلطات بمقاطع فيديو وثقها المتهم بنفسه، بحسب التحقيقات.
وأسفرت التحقيقات عن تحديد 58 امرأة على صلة بالجرائم المنسوبة إلى المتهم، بينما اقتصرت لائحة الاتهام الحالية على 22 واقعة اغتصاب بحق 14 امرأة تم التعرف على هوياتهن. ولا تزال التحقيقات مستمرة بشأن عشرات الضحايا المحتملات الأخريات، فيما لم تُحدد هوية بعضهن حتى الآن.
وبدأت القضية بالصدفة خلال تحقيق أجرته شرطة ولاية سكسونيا السفلى في جرائم مشابهة ارتكبها رجل آخر توفي لاحقًا. وأثناء فحص المحادثات الإلكترونية الخاصة به، اكتشف المحققون مراسلات تربطه بالمتهم، ما دفعهم إلى فتح تحقيق موسع.
وفي آذار/مارس 2025، داهمت الشرطة منزل المشتبه به وصادرت هواتفه وأجهزة الحاسوب الخاصة به، قبل أن تكشف عملية فحص جنائي استمرت قرابة عام عن عشرات مقاطع الفيديو التي توثق الاعتداءات الجنسية، وفقًا للنيابة العامة.
وبناءً على تلك الأدلة، ألقت السلطات القبض على الرجل في آذار/مارس 2026، ومنذ ذلك الحين يقبع رهن الحبس الاحتياطي، في انتظار محاكمته أمام القضاء الألماني.
ويواجه المتهم 22 تهمة اغتصاب في ظروف مشددة، إلى جانب تهمة التسبب في أذى جسدي خطير، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن لسنوات طويلة في حال إدانته.
وأكدت النيابة العامة أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، مع استمرار فحص ملفات عدد من النساء اللاتي يُشتبه في تعرضهن لاعتداءات مماثلة، بينما أُسقطت 36 واقعة اغتصاب مشتبه بها بحق امرأة واحدة تعود إلى الفترة بين عامي 2010 و2014، بسبب انقضاء مدة التقادم القانونية المنصوص عليها في القانون الألماني.
وتسلط القضية الضوء مجددًا على جرائم الاعتداء الجنسي التي تُرتكب باستخدام العقاقير المخدرة، والتي باتت تثير قلقًا متزايدًا في أوروبا، في ظل الدعوات إلى تشديد الرقابة على المواد المستخدمة في هذه الجرائم وتعزيز حماية الضحايا وتسهيل ملاحقة الجناة قضائيًا.