لندن- عرب لندن

تستعد الحكومة البريطانية لعرض مشروع قانون جديد للهجرة واللجوء أمام البرلمان الأسبوع المقبل، يتضمن إجراءات أكثر تشدداً بحق طالبي اللجوء، من بينها توسيع صلاحيات الترحيل القسري، وتشديد آليات التحقق من أعمار القاصرين، وإجراء تعديلات على تطبيق قوانين حقوق الإنسان في قضايا الهجرة.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، فإن مشروع القانون الذي تدفع به وزيرة العدل البريطانية، شبانة محمود، من المتوقع أن يُعرض على مجلس العموم الثلاثاء المقبل، وسط انتقادات من منظمات حقوقية ولاجئين، وتحفظات من بعض نواب حزب العمال والديمقراطيين الليبراليين والمستقلين.

ويتضمن المشروع توجيهات جديدة بشأن تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية، في قضايا الهجرة والترحيل. وكانت محمود قد اعتبرت في وقت سابق أن الاستناد إلى هذا الحق استخدم في بعض الحالات لعرقلة قرارات الترحيل وتقويض ثقة الجمهور في تطبيق القانون.

كما ينص المشروع على تشديد إجراءات تقدير أعمار طالبي اللجوء الذين يدّعون أنهم قاصرون، في وقت حذرت فيه منظمات مختصة بحقوق الأطفال واللاجئين من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، وما قد يترتب عليها من أخطاء تؤدي إلى تصنيف أطفال على أنهم بالغون.

ومن بين أكثر البنود إثارة للجدل، اقتراح إلغاء نظام الطعون المستقل في قضايا اللجوء واستبداله بهيئة استئناف جديدة تتبع مباشرة لوزارة الداخلية، إلى جانب منح السلطات صلاحية الترحيل الفوري للأشخاص الذين استنفدوا جميع مراحل الطعن القانونية.

ويتضمن المشروع أيضاً تعديلات على الإطار القانوني الخاص بضحايا العبودية الحديثة والاتجار بالبشر، بهدف الحد من تقديم المطالبات في مراحل متأخرة من الإجراءات القانونية.

في المقابل، لا يشمل المشروع المقترح المثير للجدل القاضي بمضاعفة مدة الحصول على الإقامة الدائمة للمهاجرين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وهو الإجراء الذي واجه انتقادات من عشرات النواب في حزب العمال، بينهم نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي وصفته بأنه "غير عادل وغير منسجم مع القيم البريطانية". وتشير التقديرات إلى أن الحكومة قد تسعى إلى تطبيق هذا التغيير لاحقاً عبر تشريعات فرعية منفصلة.

وأعربت منظمات معنية بشؤون اللاجئين عن قلقها من سرعة تمرير المشروع. وقالت جو كوبلي، المديرة التنفيذية لمنظمة "سيف باسدج إنترناشونال"، إن الحكومة تسعى إلى فرض "إجراءات قاسية" بحق اللاجئين، محذرة خصوصاً من أي قيود قد تطال حق لمّ شمل الأسر.

كما حذرت أنيتا هوريل، الرئيسة المشاركة لتحالف منظمات الأطفال اللاجئين والمهاجرين، من أن بعض البنود قد تؤثر سلباً على الأطفال، بمن فيهم ضحايا الاستغلال والاتجار بالبشر، فضلاً عن مخاوف تتعلق بحقوق الأسرة وإمكانية حصول الأطفال على الحماية القانونية اللازمة.

ويأتي مشروع القانون في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي في بريطانيا حول ملف الهجرة واللجوء، الذي بات أحد أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية، وسط ضغوط متزايدة على الحكومة لتقليص أعداد الوافدين عبر القوارب الصغيرة وتحسين كفاءة نظام اللجوء.

 

السابق مقتل شخص وإصابة طفل بجروح خطيرة إثر اصطدام قطار بسيارة
التالي محمد ..الاسم الأكثر شعبية بين مواليد بريطانيا في 2026