لندن - عرب لندن
خلال عامين من حكم رئيس الوزراء السير كير ستارمر سجلت الحكومة 13 تراجعاً في قضايا هامة وجوهرية، وهو ما أفقد الناس الثقة بها وأدى الى التراجع الحاد في شعبيتها، الأمر الذي انتهى في نهاية المطاف باستقالة ستارمر وقراره التنحي بشكل كامل عن رئاسة الحكومة والحزب.
وكان ستارمر على رأس حزب العمال في العام 2024 عندما تمكن الحزب من تحقيق ثاني أكبر انتصار انتخابي في تاريخه، حيث فاز بشكل ساحق في الانتخابات العامة، لكن عامين فقط من العمل في رئاسة الحكومة أطاحت بكل هذه الشعبية التي كان يتمتع بها.
وكان ستارمر قد تعهد في أول خطاب له بعد توليه المنصب بـ"إحداث تغيير" للشعب البريطاني وجعلهم "يؤمنون مجدداً" بالسياسة كقوة للخير.
لكن بعد عامين فقط من توليه المنصب انهارت شعبية الحزب ووجد ستارمر نفسه مضطراً للاستقالة.
ويقول المراقبون إن انهيار شعبية حكومة ستارمر جاء بسبب سلسلة من الأسباب والتراجعات في القضايا الهامة، وبعضها شكل مساساً بالأوضاع الحياتية للسكان.
أما أبرز هذه الاخفاقات فكان في الأسابيع الأولى لتولي ستارمر الحكم عندما أعلنت وزيرة المالية الجديدة آنذاك راشيل ريفز، إلغاء مدفوعات وقود الشتاء للمتقاعدين الذين لا يتلقون إعانات.
وأُلقي باللوم على هذا القرار على نطاق واسع في انهيار الدعم الشعبي لحزب العمال والسير كير ستارمر، وعلى الرغم من التراجع لاحقاً عن هذا القرار إلا أن التراجع لم يُفلح في إعادة الشعبية للحكومة والحزب.
وشملت الأسباب أيضاً قرار راشيل ريفز برفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل، على الرغم من أن برنامج حزب العمال الانتخابي كان يُدرجها ضمن الضرائب الثلاث التي رفض الحزب رفعها.
كما تعرّض رئيس الوزراء لسلسلة من فضائح الفساد التي قوّضت وعده بإعادة السياسة إلى "خدمة الشعب". حيث خضع للتدقيق بعد الكشف عن تلقيه هدايا تزيد قيمتها عن 100 ألف جنيه إسترليني، من بينها تذاكر مباريات كرة قدم، بالإضافة إلى عدم إفصاحه عن ملابس فاخرة اشتراها أحد المتبرعين لحزب العمال لزوجته.
وكانت الضربة القاضية هي الفضيحة التي اندلعت بسبب قرار ستارمر تعيين بيتر ماندلسون سفيراً، على الرغم من علاقة الأخير بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين. ورغم إقالة زعيم حزب العمال البارز من منصبه، إلا أن استمرار الكشف عن ثغرات في عملية التعيين وعلاقات ماندلسون بإبستين حال دون انحسار الأزمة.
كما كانت الهزيمة الساحقة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية في أيار/ مايو الماضي، حيث خسر 1400 مقعداً في المجالس المحلية، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعديد من نواب حزب العمال، الذين التفّوا منذ ذلك الحين حول آندي بورنهام لتولي زمام الأمور.