اتهامات لمفوض شرطة لندن بنشر "معلومات مضللة" حول مسيرات فلسطين وعلاقتها بالمعابد اليهودية
عرب لندن
واجه مفوض شرطة العاصمة البريطانية، مارك رولي، انتقادات حادة من قبل منظمي المسيرات المؤيدة لفلسطين، الذين اتهموه بنشر "معلومات مضللة خطيرة" وزعزعة السلم المجتمعي، إثر ادعاءات صرح بها حول نية المتظاهرين استهداف كنس يهودية في مساراتهم الاحتجاجية.
وجاءت تصريحات رولي خلال مقابلة مع برنامج "صباح الخير يا بريطانيا" Good Morning Britain، تعقيباً على حادثة طعن وقعت في منطقة "غولدرز غرين" ذات الأغلبية اليهودية.
وأعرب رولي عن "انزعاجه الشديد" مما وصفه بمحاولات المتظاهرين المتكررة السير بالقرب من أماكن العبادة اليهودية، قائلاً: "انطلقت العديد من هذه المسيرات بنية التوجه قرب المعابد، وفي كل مرة فرضنا شروطاً لمنع ذلك. مجرد وجود هذه النية يثير قلقي".
وفي المقابل، وصفت ريفكا بارنارد، نائبة مدير "حملة التضامن مع فلسطين" Palestine Solidarity Campaign، تصريحات المفوض بأنها "غير نزيهة ومتهورة". وأكدت في بيان صحفي أن أيًا من المسارات المقترحة لم تستهدف كنيساً يهودياً، مشددة على أن المنظمين يرفضون خلط السياسات الإسرائيلية بالديانة اليهودية.
من جانبه، نفت ليندسي جيرمان، منسقة ائتلاف "أوقفوا الحرب" Stop the War Coalition، هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مشيرة إلى أن الشرطة هي من تفرض تعقيدات جغرافية أحياناً؛ حيث ذكرت واقعة مُنع فيها المتظاهرون من التجمع قرب مقر "بي بي سي" لوجود كنيس على بُعد مئات الأمتار، رغم تقديم المنظمين حلولاً بديلة لضمان عدم إزعاج المصلين.
وفي تطور لافت، نفى الحاخام البارز هيرشل غلوك وجود أي صلة بين المسيرات الاحتجاجية وحوادث العنف الأخيرة. وأوضح غلوك، الذي يرأس مجموعة "شومريم" لحماية الأحياء، أن "نسبة المشاركة اليهودية في هذه المسيرات تفوق أي طائفة أخرى"، معتبراً أن محاولة حظرها بدعوى معاداة السامية هي "خطأ فادح".
واتهم غلوك بعض السياسيين باستغلال ورقة معاداة السامية لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية، قائلاً: "إنهم يستغلون الصراع لمصالحهم الشخصية ولا يكترثون حقاً بالجالية اليهودية".
وتأتي هذه السجالات في وقت دعا فيه جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب، إلى "وقف مؤقت" للمسيرات. ومع ذلك، أكد المنظمون التزامهم بالخروج في مسيرة كبرى يوم 16 مايو المقبل، مؤكدين على طابعها السلمي المناهض للفصل العنصري وكافة أشكال العنصرية، بما فيها معاداة السامية.
ويرى مراقبون أن تصريحات رولي قد تقوض جسور الثقة بين السلطات ومنظمي الاحتجاجات، في حين يصر النشطاء على أن حراكهم سياسي بامتياز يستهدف السياسات الحكومية والدولية، ولا يستهدف المكونات الدينية في المجتمع البريطاني.