عرب لندن
تتجه الحكومة البريطانية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية ضد ما وصفته بـ”الأنشطة المعادية للسامية المدعومة من قوى أجنبية”، في خطوة من المتوقع إدراجها ضمن خطاب الملك الأسبوع المقبل، وسط تصاعد المخاوف من تنامي نفوذ جهات مرتبطة بإيران ودول أخرى داخل المملكة المتحدة.
وذكرت صحيفة “الغارديان” The Guardian أنه بموجب الخطط الجديدة، ستُمنح وزيرة الداخلية شبانة محمود صلاحيات موسعة بموجب قانون الأمن القومي لتصنيف جماعات يُشتبه في عملها كأذرع استخباراتية أجنبية، بما يتيح التعامل معها باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
و بموجب التشريع المرتقب، سيواجه الأفراد الذين يثبت تورطهم في تنفيذ أنشطة لصالح هذه الجماعات عقوبة تصل إلى 14 عامًا في السجن، حتى في حال عدم علمهم الكامل بالجهة التي تقف خلف تلك الأنشطة، في إطار جهود تستهدف تفكيك شبكات التجنيد الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى مواجهة ما تصفه السلطات البريطانية بتصاعد دور “العملاء بالوكالة” الذين يتم تجنيدهم لتنفيذ عمليات تخريب أو تجسس أو أعمال عنف داخل البلاد، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في القضايا المرتبطة بالأمن القومي خلال الأشهر الأخيرة.
وكشفت تقارير أمنية عن زيادة بنسبة تقارب 50% في قضايا تتعلق بعمليات تجسس وتخريب تنفذها جهات أجنبية معادية داخل المملكة المتحدة، ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الحماية، خاصة في ظل تزايد الهجمات المرتبطة بجرائم الكراهية.
وعلى الصعيد الأمني الداخلي، أعلنت شرطة العاصمة لندن عن تعزيزات إضافية في وحدات حماية الجاليات، خصوصًا الجالية اليهودية، عبر نشر نحو 100 ضابط إضافي، في ظل تصاعد الهجمات المعادية للسامية التي شملت حوادث حرق عمد وطعن استهدفت مواقع يهودية.
و أشارت السلطات إلى أن سلسلة من الهجمات وقعت منذ أواخر مارس، من بينها اعتداءات في مناطق مختلفة من لندن، بالإضافة إلى حادثة طعن في غولدرز غرين، والتي تُعامل كعمل إرهابي، إلى جانب تحقيقات جارية في حريق مشتبه به استهدف كنيسًا يهوديًا سابقًا في شرق لندن.
وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن الجالية اليهودية باتت مستهدفة من قبل “طيف واسع من الجماعات المتطرفة”، بما في ذلك اليمين المتطرف، والتنظيمات المتشددة، وبعض الجهات المرتبطة بدول أجنبية، محذرًا من ما وصفه بـ”تقارب خطير في دوافع الكراهية”.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن الحكومة تعمل على تسريع التشريع الجديد الذي يهدف إلى منح صلاحيات أوسع لحظر الأنشطة المرتبطة بجهات مدعومة من دول أجنبية، مشيرة إلى اتخاذ حزمة إجراءات تشمل فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني وتجميد أصول مئات الأفراد والكيانات المرتبطة بإيران داخل المملكة المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت تتعهد فيه الحكومة بتعزيز مكافحة جرائم الكراهية بجميع أشكالها، وسط تحذيرات من استمرار تصاعد التهديدات التي تمس الأمن المجتمعي في البلاد.