عرب لندن 

تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى مجلس اللوردات البريطاني، الذي سيشهد تصويتاً مفصلياً قد يحدد مصير "مشروع قانون رفاه الأطفال والمدارس".

ويأتي هذا التصويت كفرصة أخيرة لفرض تعديلاتٍ جوهرية على القانون قبل الموعد المتوقع لفض البرلمان الأسبوع المقبل، مما يجعل من نتيجة الجلسة خياراً بين تمرير التشريع أو المخاطرة بفشله بالكامل.

جوهر النزاع: "تأجيل حكومي" مقابل "حزم برلماني"
تتمحور الأزمة حول تعديل حكومي يمنح الوزراء صلاحية تأجيل فرض القيود على منصات التواصل الاجتماعي لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. وتبرر الحكومة هذا التوجه بضرورة دراسة الأدلة بعمق، نظراً للصعوبات القانونية والتقنية في فرض قواعد على شركات التكنولوجيا العالمية.

في المقابل، يرفض المعارضون، بقيادة اللورد المحافظ جون ناش، هذا التوجه، معتبرين إياه تراجعاً عن الوعود السابقة بالتحرك السريع. ويطالب "ناش" بتعديل ملزم يفرض رفع السن القانوني لاستخدام المنصات إلى 16 عاماً خلال 12 شهراً فقط.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” اتهم اللورد ناش الحكومة بـ "الخداع المتعمد"، مشدداً على أن منح مهلة ثلاث سنوات سيمنح المنصات فرصة لتعزيز نفوذها، بينما سيتعرض المزيد من الأطفال للأذى.

ويدعم هذا الموقف أصوات حقوقية ومجتمعية واسعة، أبرزها إلين روم، والدة أحد ضحايا "تحدي التعتيم" الإلكتروني، التي وصفت المقترح الحكومي بـ "الإهانة" لعائلات الضحايا، متسائلة عن سبب التباطؤ في اتخاذ إجراءات تحمي الأطفال من أخطار وصفتها بأنها "مدمرة عاطفياً".

وانضم إلى هذه الأصوات شخصيات عامة، مثل المغنية شيريل تويدي، التي دعمت حظر المنصات لمن هم دون الـ 16 عاماً، واصفة إياها بأنها مسببة للإدمان، في وقت يستمر فيه المسؤولون التنفيذيون لشركات التقنية في نفي هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من نجاح "ناش" في كسب دعم اللوردات لمقترحه ثلاث مرات سابقة—بفارق وصل إلى 126 صوتاً—إلا أن الحكومة عطلته عبر أغلبيتها في مجلس العموم.

ومع اقتراب فض البرلمان، تضيق الخيارات أمام المشرعين؛ فإما أن يُرغم المجلس الحكومةَ على تبني مقترح رفع سن الاستخدام إلى 16 عاماً وإدراجه ضمن القانون، أو أن يتم القبول بالصيغة الحكومية التي قد تكتفي بـ "تدابير محدودة" كالرقابة الأبوية.

اليوم الاثنين هو المحطة الأخيرة؛ حيث سيحدد التصويت ما إذا كان البرلمان سينجح في تحويل وعود الحماية إلى واقع قانوني ملزم، أم سيبتعد عن حسم القضية لسنوات قادمة.

السابق مخاوف أمنية مع وصول الملك تشارلز إلى واشنطن بعد محاولة اغتيال ترامب
التالي الحكومة البريطانية تتوقع استمرار الغلاء لأكثر من ثمانية أشهر