عرب لندن
حذّرت الشرطة البريطانية من أن سكان لندن يتعرضون لعمليات الاحتيال الإلكتروني بنسبة أكبر من غيرهم في البلاد، في ظل تزايد استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من قبل المحتالين.
وأفادت شرطة مدينة لندن وشرطة العاصمة بأن نحو 40 في المئة من ضحايا الاحتيال في بريطانيا يقيمون في لندن، ما يشير إلى أن سكان العاصمة يتعرضون للاستهداف بدرجة غير متناسبة مقارنة ببقية المناطق.
ووفقاً لموقع صحيفة "ستاندرد" The Standard، يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاحتيال ارتفاعاً ملحوظاً في إنجلترا وويلز، إذ بات يشكّل نحو 41 في المئة من إجمالي الجرائم المسجلة، مع تسجيل قرابة أربعة ملايين حادثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر 2025.
كما تشير بيانات الشرطة إلى أن لندن تمثل نحو 60 في المئة من حالات الاحتيال المرتبطة بشركات التوصيل، وهو ما يعكس انتشار هذا النوع من الجرائم في العاصمة بشكل خاص.
وحذّر مسؤولون كبار من أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال يجعل المجرمين يسبقون الجمهور وأجهزة إنفاذ القانون بخطوة.
وقال أوليفر ليتل من شرطة مدينة لندن، خلال جلسة للجنة الشرطة والجريمة في مجلس لندن، إن المحتالين باتوا يستخدمون التكنولوجيا لاستهداف عدد أكبر من الأشخاص، ما يحوّل الاحتيال إلى ما يشبه “لعبة أرقام”، ويجعل من الصعب تحديد هويات المتورطين.
وأوضح أن بعض عمليات الاحتيال الحديثة تستغل التكنولوجيا لتحويل الرسائل النصية إلى أصوات واقعية، في محاولة لخداع الضحايا وإقناعهم بتحويل الأموال.
ومن أبرز هذه الأساليب ما يعرف بعملية الاحتيال «مرحباً أمي»، حيث يرسل المحتال رسالة نصية يدّعي فيها أنه أحد الأبناء الذي فقد هاتفه ويستخدم رقماً جديداً، ثم يطلب من الضحية تحويل أموال بشكل عاجل.
وأشار ليتل إلى أن التحدي الذي تواجهه الشرطة يتمثل في استخدام التكنولوجيا نفسها للكشف عن هذه العمليات ومكافحتها، واصفاً الوضع بأنه أشبه بسباق مستمر بين المجرمين وأجهزة إنفاذ القانون.
من جانبه، قال ويل لين، رئيس قسم الجرائم الاقتصادية والإلكترونية في شرطة العاصمة، إن الذكاء الاصطناعي يُستخدم حالياً لتعزيز نطاق وتعقيد عمليات الاحتيال، حتى وإن لم يكن يديرها بشكل كامل بعد.
وأضاف أن هناك احتمالاً واقعياً في المستقبل بأن تصبح بعض عمليات الاحتيال شبه آلية، بحيث لا يحتاج المحتال إلى التدخل المباشر بمجرد تفاعل الضحية مع رسالة احتيالية أو رسالة تصيد إلكتروني.
ورغم هذا التطور التقني، أكد المسؤولون أن كثيراً من سكان لندن ما زالوا يقعون ضحايا لأساليب احتيال بسيطة.
وقال روري إينيس، مؤسس ورئيس منظمة خط المساعدة الإلكترونية، إن المجرمين لا يحتاجون سوى إلى هاتف وبريد إلكتروني وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي لإحداث أضرار كبيرة، تشمل خسائر مالية واضطرابات نفسية للضحايا.
وحذّر من أن التقدم في تقنيات تقليد الصوت والفيديو قد يزيد من تعقيد عمليات الاحتيال في المستقبل، مشيراً إلى أن انتحال هوية الأشخاص بات أكثر سهولة مع تطور التقنيات الرقمية.
وأوضح ويل لين أن الشرطة حددت ستة أنواع رئيسية من الاحتيال تشكل الخطر الأكبر على سكان لندن، وهي الاحتيال العاطفي، والاحتيال عبر شركات التوصيل، والاحتيال الاستثماري، واستغلال المنصب، وتحويل المدفوعات، إضافة إلى الاحتيال المرتبط بالبطاقات ووسائل الدفع.
لكنه أشار إلى أن تداخل هذه الأنواع يجعل من الصعب على الضحايا، بل وحتى على الشرطة، تحديد طبيعة الاحتيال في كثير من الحالات.
كما لفت إلى تزايد استخدام العملات المشفرة في عمليات الاحتيال، إذ تظهر في ما لا يقل عن ثلث بلاغات الاحتيال الاستثماري في لندن، نظراً لقدرتها على نقل الأموال بسرعة ومن دون المرور بالنظام المصرفي التقليدي.
وأكد لين أن أجهزة الشرطة ستظل تحاول مواكبة الأساليب المتطورة للمحتالين، مشدداً على أن رفع مستوى الوعي لدى الجمهور حول أساليب الاحتيال الإلكتروني يظل أحد أهم وسائل الحماية.