عرب لندن
كشفت إحصائيات رسمية أن أكثر من 400 حياة ربما أُنقذت في إنجلترا بفضل «قاعدة مارثا» Martha’s rule، النظام الذي يتيح لمرضى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية وذويهم طلب مراجعة عاجلة للرعاية الطبية عندما يشعرون بتدهور حالة المريض.
وبحسب صحيفة The Guardian، تلقّت خطوط المساعدة الخاصة بالنظام أكثر من 10 آلاف مكالمة خلال الأشهر الستة عشر الأولى من تطبيقه في إنجلترا عام 2024، ما أدى إلى نقل آلاف المرضى إلى وحدات العناية المركزة أو حصولهم على الأدوية والعلاج الذي كانوا بحاجة إليه، إضافة إلى إدخال تغييرات مباشرة على خطط رعايتهم.
وسُمّي النظام باسم الطفلة مارثا ميلز التي توفيت عام 2021 عن 13 عامًا بسبب تسمم الدم بعد حادث دراجة. وخلص الطبيب الشرعي إلى أنها كانت ستنجو على الأرجح لو جرى نقلها إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى كينغز كوليدج عندما بدأت حالتها الصحية بالتدهور.
وأظهرت البيانات أن خطوط المساعدة المرتبطة بقاعدة مارثا تلقت 10,119 مكالمة بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025 من مرضى أو أقارب أو موظفين قلقين بشأن الرعاية الطبية المقدمة. وأسفرت هذه المكالمات عن تحسينات مباشرة في رعاية 446 مريضًا، في حالات يُعتقد أنها ربما أنقذت حياتهم.
كما كشفت الأرقام أن نحو ثلث المكالمات، أي 3,457 مكالمة، تعلقت بتدهور سريع في حالة المرضى، ما ساعد على إطلاق إنذارات مبكرة وتمكين تدخلات طبية حاسمة. وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إلى تعديل علاج 1,885 مريضًا نتيجة لهذه التنبيهات.
وفي نحو ستة آلاف مكالمة أخرى، أُبلغ عن مخاوف تتعلق بالجوانب السريرية أو التواصل أو تنسيق الرعاية، ما أدى إلى «تحسينات ملموسة» في جودة الرعاية أو تسهيل وصول المرضى وعائلاتهم إلى الخدمات الصحية.
وجاء إطلاق هذه المبادرة نتيجة حملة قادها والدا مارثا، ميروب ميلز وبول لايتي، اللذان طالبا بإصلاحات في نظام الرعاية الصحية بعد وفاة ابنتهما، التي كانت ستبلغ 18 عامًا في سبتمبر الماضي لو بقيت على قيد الحياة.
وتُطبق قاعدة مارثا الآن في جميع مستشفيات الرعاية الحادة في إنجلترا، وتمنح المرضى وأقاربهم وموظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية الحق في طلب تقييم مستقل للرعاية من فريق طبي آخر داخل المستشفى عند القلق من تدهور الحالة الصحية.
ويتيح النظام للمرضى في المستشفيات المشاركة الوصول على مدار الساعة إلى فريق رعاية حرجة يضم أطباء وممرضين متخصصين في التعامل مع الحالات التي تتدهور بسرعة، لتقييم الوضع واقتراح التدخلات الطبية المناسبة.
وقال مدير سلامة المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إيدان فاولر إن البرنامج «يساهم بالفعل في إنقاذ الأرواح وتغيير ثقافة هيئة الخدمات الصحية الوطنية»، مضيفًا أن البيانات تُظهر أن جهود عائلة مارثا والعمل المتواصل للعاملين في القطاع الصحي تساعد النظام على الاستماع إلى المرضى وعائلاتهم بشكل أكثر فاعلية.
من جانبه، قال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ إن والدي مارثا حوّلا «حزنًا لا يُتصور» إلى «تغيير دائم» في نظام الرعاية الصحية، مؤكدًا أن جوهر القاعدة يتمثل في ضمان استماع هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى المرضى وعائلاتهم في اللحظات الأكثر حساسية، حيث يمكن أن تقود كل مكالمة إلى تدخل ينقذ حياة.
وأضاف أن الحكومة تعتزم توسيع تطبيق البرنامج ليشمل مشاريع تجريبية في أقسام الولادة، ضمن خطة أوسع لتعزيز سلامة المرضى وضمان حصول العائلات على الرعاية التي تتوقعها وتستحقها.