عرب لندن
أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي أجري في بريطانيا أن الحصول على رخصة قيادة لم يعد مجرد خطوة نحو الاستقلال، بل تحول إلى عقبة مالية لا يمكن تجاوزها لغالبية البالغين غير المرخصين.
وحسب ما ذكرته صحييفة الإندبندنت “Independent” أشار المسح، الذي أجرته مؤسسة "Find Out Now" لصالح شركة التأمين "Prima" وشمل أكثر من 1100 شخص، إلى أن سبعة من كل عشرة بريطانيين يفتقرون للرخصة يعتقدون أن تعلم القيادة أصبح غير متاح مادياً في الوقت الراهن، وهي نسبة ترتفع بشكل لافت لتصل إلى 76% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، والذين أكدوا بوضوح أن تكاليف الدروس باتت خارج قدرتهم المالية تماماً.
وتفصيلاً للأسباب التي أدت إلى هذا العزوف، كشف الاستطلاع أن تكلفة دروس القيادة نفسها تمثل العائق الأكبر لنحو 38% من المشاركين، بينما تراجع اهتمام 32% آخرين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار شراء السيارات، في حين كانت تكاليف التأمين هي الحاجز الأساسي لـ 15% من المستطلعة آراؤهم. وتؤكد هذه الأرقام رغبة كامنة لدى الجمهور في العودة إلى مقاعد التعلم، حيث صرح ما يقرب من نصف المشاركين بنسبة بلغت 45% بأنهم سيفكرون جدياً في تعلم القيادة إذا انخفضت التكاليف الإجمالية بشكل ملموس.
وفي تعليق له على هذه الحالة، أوضح نيك يلبو، مدير شركة "Prima" في المملكة المتحدة، أن القيادة بالنسبة لقطاع عريض من المجتمع لم تعد تمثل رمزاً للحرية كما كانت في السابق، بل أصبحت تمثل "شططاً مالياً" يتجاوز إمكانياتهم. وأضاف يلبو أن التكاليف المتراكمة، بدءاً من الدروس الأولية وصولاً إلى شراء وتأمين المركبة، أدت إلى إخراج العديد من الأشخاص من دائرة القدرة على القيادة قبل أن يبدأوا رحلة التعلم من الأساس، مما يضع قيوداً اقتصادية واجتماعية جديدة على الأجيال الشابة بشكل خاص.
وفي سياق متصل يعكس الوجه الآخر لصرامة القوانين المرورية البريطانية، برزت قضية إدانة رجل يبلغ من العمر 91 عاماً يعاني من مرض ألزهايمر، بسبب ثغرة تأمينية لم تتجاوز 11 يوماً لسيارته التي لم يعد قادراً على قيادتها أصلاً. وكانت وكالة ترخيص السائقين والمركبات (DVLA) قد أحالت المسن إلى القضاء بسبب عدم سداد مستحقات تأمينية على سيارته من طراز "رينو ميغان" التي يتجاوز عمرها عشر سنوات، رغم توضيح ابنه للمحكمة بأن والده فقد رخصته بسبب مرضه وأن السيارة كانت متوقفة تماماً في ممر المنزل الخاص.
وعلى الرغم من شرح الابن أنه قام بتأمين السيارة لمدة خمسة أيام فقط لإجراء الفحص الفني (MOT) تمهيداً لبيعها، وأنها ظلت بدون تأمين لمدة 11 يوماً ريثما تكتمل إجراءات البيع، إلا أن المحكمة لم تكتفِ بالدفوع المقدمة وأدانت المسن بتهمة الاحتفاظ بمركبة لا تستوفي شروط التأمين. وتعد هذه القضية هي الأحدث ضمن سلسلة قضايا مثيرة للجدل تخرج من عباءة "إجراءات القاضي المنفرد" (SJP)، وهو نظام قضائي سريع يسمح للمحاكم بإصدار أحكام وإدانات في جلسات خاصة مغلقة، مما يثير تساؤلات حول التوازن بين صرامة القانون والظروف الإنسانية القاهرة.