اتهم نواب في حزب العمال وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بتبني سياسات شبيهة بتلك التي اتبعها دونالد ترامب، بعد إعلانها حزمة تغييرات على نظام اللجوء والهجرة في المملكة المتحدة، تضمنت إنهاء وضع اللاجئ الدائم وتشديد شروط الدعم الحكومي لطالبي اللجوء.
ووضعت هذه الخطط محمود في مواجهة مباشرة مع عدد من نواب حزبها، الذين حذر بعضهم من أن السياسات المقترحة قد تقود إلى أزمة شبيهة بـ فضيحة ويندروش.
وأعلنت وزيرة الداخلية، الخميس، خططاً تشمل إنهاء صفة اللاجئ الدائمة، وسحب الدعم الحكومي من طالبي اللجوء الذين يُعتبر أنهم لم يعودوا بحاجة إليه أو الذين يخالفون القانون.
كما كشفت عن إطلاق برنامج تجريبي يقضي بمنح ما يصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني لكل عائلة من 150 عائلة رُفضت طلبات لجوئها، مقابل مغادرة البلاد طوعاً، مع مهلة سبعة أيام لاتخاذ القرار قبل مواجهة الترحيل القسري.
وخلال خطاب ألقته في وسط لندن، قالت محمود إن «كرم الشعب البريطاني سيصبح مشروطاً باحترام طالبي اللجوء للقانون والعيش وفق قواعد البلاد وعدم العمل بصورة غير قانونية». وأضافت أن أماكن الإقامة الممولة من دافعي الضرائب ستخصص فقط لمن لا يحق لهم العمل ويواجهون خطر التشرد، مؤكدة أن «الحقوق يجب أن تقترن بالمسؤوليات».
وأوضحت أن المقترحات تهدف إلى استعادة السيطرة على الحدود في ظل تزايد شعبية أحزاب اليمين المتشدد، مثل حزب الإصلاح البريطاني، محذرة من أن الفشل في معالجة هذه القضايا قد يفتح المجال أمام قوى سياسية «لا تشارك الحكومة قيمها».
لكن الخطط أثارت انتقادات داخل حزب العمال، الذي يواجه بالفعل انقسامات متزايدة بعد خسارته الانتخابات الفرعية في دائرة غورتون ودينتون الأسبوع الماضي أمام حزب الخضر.
وقاد النائب العمالي توني فوغان، ممثل دائرة فولكستون وهايث، رسالة قال إن نحو 100 نائب من الحزب وقّعوها، حذروا فيها من أن المقترحات قد تقوض التزام الحكومة بالاندماج والتماسك الاجتماعي. وقال إن إصلاح نظام الهجرة ممكن «من دون التخلي عن القيم الأساسية لحزب العمال».
وأضاف أن التهديد بترحيل لاجئين عاشوا في البلاد بصورة قانونية لمدة تصل إلى 15 أو 20 عاماً لن يعيد ثقة الجمهور بنظام اللجوء، بل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار المجتمعي.
من جهتها، حذرت النائبة العمالية عن والتامستو ستيلا كريسي من أن مراجعة وضع اللاجئين بصورة متكررة ستجعل آلاف الأشخاص يعيشون في حالة دائمة من عدم اليقين، بمن فيهم لاجئون من أوكرانيا وإيران وأفغانستان، ما قد يزيد من تعرضهم للاستغلال.
وقالت كريسي إن هذه السياسات قد تمهد لفضيحة جديدة على غرار «ويندروش»، في إشارة إلى الأزمة التي طالت مهاجرين من دول الكومنولث بعد تجريد بعضهم من حقوق الإقامة في بريطانيا.
كما انتقدت النائبة العمالية سارة أوين الخطط، معتبرة أنها لا تحقق نظام هجرة «عادلاً أو ذا مصداقية»، ومشبهة فكرة ترحيل الأطفال بسياسات احتجاز الأطفال التي اتبعتها سلطات الهجرة الأميركية خلال إدارة ترامب.
ويستعد نواب حزب العمال لاحتمال تمرد برلماني ضد بعض الإجراءات، إذ يمكن تنفيذ بعض التغييرات – مثل مراجعة وضع اللاجئين كل 30 شهراً – دون تصويت في البرلمان، بينما تتطلب إجراءات أخرى موافقة مجلس العموم.
وقدمت وزيرة الداخلية ثلاثة تشريعات ثانوية تسمح للحكومة بسحب الدعم من طالبي اللجوء الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة عام أو أكثر، أو الذين يعملون بصورة غير قانونية، أو الذين يُعتقد أنهم يمتلكون موارد مالية كافية لإعالة أنفسهم.
في المقابل، رحبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش بتمديد الفترة المطلوبة قبل أن يتمكن المهاجرون من التقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة، داعية رئيس الوزراء كير ستارمر إلى عدم التراجع عن هذه السياسات بسبب معارضة بعض نواب حزب العمال.
وقالت في رسالة إلى ستارمر إن حزبها مستعد لدعم التشريعات المقترحة في البرلمان «انطلاقاً من المصلحة الوطنية»، محذرة من التراجع عنها كما حدث في إصلاحات سابقة لنظام الرعاية الاجتماعية.
ومن المقرر أن تقدم محمود في وقت لاحق من هذا العام تشريعاً منفصلاً يهدف إلى تشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة في المملكة المتحدة، بما في ذلك إلزام بعض الفئات – مثل مستحقي الإعانات – بالانتظار عشر سنوات قبل التأهل، بدلاً من المدة الحالية البالغة خمس سنوات.
ورغم الانتقادات، أكدت وزيرة الداخلية أنها «واثقة» من قدرتها على تنفيذ هذه التغييرات.
في المقابل، انتقدت منظمات إنسانية الخطط الجديدة، إذ قال مبين بهوتا، مدير السياسات في الصليب الأحمر البريطاني، إنه لا توجد أدلة تذكر على أن تشديد السياسات يردع الأشخاص الذين يفرون من الحروب أو الاضطهاد عن القدوم إلى المملكة المتحدة.
كما أعربت منظمات أخرى عن قلقها من اقتراح ترحيل العائلات قسراً، بما في ذلك الأطفال، في حال رفضهم عرض الحكومة بالمغادرة الطوعية.
وقال عمران حسين، المدير التنفيذي للاتصالات في مجلس اللاجئين، إن منح العائلات سبعة أيام فقط لاتخاذ قرار بشأن المغادرة «قد يخلق فوضى بدلاً من السيطرة»، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه العائلات لا تشعر بالأمان للعودة إلى بلدانها الأصلية.