بريطانيا: البطالة تقفز لـ 5.3% والضرائب تضرب سقفاً غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية!
عرب لندن
كشف مكتب مسؤولية الموازنة (OBR) في تقريره الأخير عن صورة قاتمة لمستقبل سوق العمل والاقتصاد البريطاني، محذراً من ارتفاع معدلات البطالة إلى 5.3% خلال العام الجاري، وهي نسبة تتجاوز التوقعات السابقة الصادرة في نوفمبر الماضي والتي كانت توقفت عند 4.9%.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تمثل نسبة 5.3% المتوقعة أعلى مستوى للبطالة في المملكة المتحدة منذ الربع الأخير من عام 2020 (ذروة الإغلاق بسبب جائحة كوفيد)، وإذا ما استثنيت فترة الجائحة، فإن هذا المعدل هو الأعلى منذ سبتمبر 2015.
وفي تصريح لافت، أكد البروفيسور ديفيد مايلز، عضو لجنة مكتب مسؤولية الموازنة، أن الأزمة لا تكمن في "تسريح العمال" بقدر ما تكمن في "تجميد التوظيف". وأوضح مايلز: "هذا التوجه له تأثير غير متناسب على الداخلين الجدد لسوق العمل الذين يحاولون إيجاد وظيفتهم الأولى، وهناك أرقام مقلقة للغاية تتعلق ببطالة الشباب تحديداً".
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن بطالة الشباب (الفئة العمرية 16-24 عاماً) بلغت 16%، وهو ما يقترب من أعلى مستوى لها منذ 11 عاماً. ويعزو خبراء ذلك إلى سياسات حكومية مثل رفع اشتراكات التأمين الوطني لأصحاب العمل ومحاولات مساواة الحد الأدنى للأجور بين الشباب والكبار، مما زاد من تكلفة توظيف الفئات الشابة.
توقعات النمو والتضخم وظلال "حرب إيران"
خفّض المكتب توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.1% في عام 2026 (نزولاً من 1.4% في 2025)، قبل أن يستقر عند متوسط 1.6% سنوياً حتى عام 2030. ورغم التوقعات بتراجع التضخم من 3.4% في 2025 إلى 2% بحلول 2027، إلا أن المكتب ربط هذه الاستقرار بمدى تطور الحرب الإيرانية.
وحذر المكتب من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى "تأثير كبير جداً" على الاقتصاد البريطاني، خاصة إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة، مما سيترك أثراً ملموساً على مستويات التضخم.
على صعيد السياسة المالية، توقع المكتب أن يصل العبء الضريبي الإجمالي إلى 38% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ البلاد، متجاوزاً حتى مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية (37.2%).
وأوضح توم جوزيفس، عضو لجنة الموازنة، أن ثلثي هذه الزيادة مدفوع بسياسة "تجميد حدود ضريبة الدخل"، التي تؤدي إلى سحب المزيد من الموظفين إلى شرائح ضريبية أعلى مع نمو أجورهم الاسمية بفعل التضخم.
وفيما يخص الهجرة، خفّض المكتب توقعاته لصافي الهجرة الوافدة بمقدار 200 ألف شخص بحلول عام 2030، نتيجة لزيادة أعداد البريطانيين المهاجرين للخارج. وأشار مايلز إلى أن هذا سيقلص حجم القوة العاملة والناتج المحلي الإجمالي الإجمالي، لكنه لن يضر بمستوى معيشة الفرد أو نصيبه من الناتج المحلي لأن عدد السكان سيتراجع بالتوازي.
من جهتها، تعهدت وزيرة الخزانة راشيل ريفز بالتحرك السريع، مشيرة إلى أن الحكومة بصدد إصلاح أنظمة التدريب المهني (Apprenticeships) لإعطاء الأولوية للشباب. وقالت ريفز: "سنعلن عن إصلاحات في الأسابيع المقبلة للتخلص من إرث الإهمال الذي تركه المحافظون ومنح الشباب الدعم والفرص التي يستحقونها".