عرب لندن

يواجه زوجان متقاعدان في لندن، رفعا دعوى قضائية ضد شركة تطوير عقاري بسبب برج مكون من 17 طابقًا يحجب الضوء عن منزلهما، فاتورة محكمة ضخمة تبلغ 3.7 مليون جنيه إسترليني، رغم فوزهما بالقضية والحصول على تعويضات مالية.

وقال ستيفن وجينيفر باول لصحيفة “الإندبندت” The Independent إن برج "أربور" Arbor، وهو جزء من مشروع "بانكسايد ياردز" الذي تبلغ تكلفته ملياري جنيه إسترليني على الضفة الجنوبية لنهر التايمز، قلل بشكل كبير من الإضاءة الطبيعية التي تصل إلى شقتهما في الطابق السادس في مبنى "بانكسايد لوفتس" المجاور.

ومن المقرر أن يضم مشروع "بانكسايد ياردز" في نهاية المطاف ثمانية أبراج، من بينها مبانٍ ضخمة بارتفاع يصل إلى 50 طابقًا. وكان مبنى أربور أول مبنى يُنجز في سبتمبر 2021.

وسعى آل باول وجارهم كيفن كوبر، القاطن في الطابق السابع، إلى استصدار أمر قضائي لحماية حقهم في الضوء، مما هدد البرج، الذي بلغت تكلفة بنائه نحو 35 مليون جنيه إسترليني، بالهدم.

وأصدر القاضي فانكورت حكمه أمام المحكمة العليا، مؤكدًا أن شقة الزوجين تأثرت بشكل كبير بانقطاع الضوء عنها، وأمر الشركة المطورة، لودجيت هاوس المحدودة، بدفع 500 ألف جنيه إسترليني كتعويضات لآل باول، بالإضافة إلى 350 ألف جنيه للسيد كوبر.

لكن القاضي رفض طلب المدعين بإصدار أمر قضائي بهدم البرج أو تعديل مشروعه، موضحًا أن تكلفة هدم البرج وإعادة بنائه ستتجاوز 200 مليون جنيه إسترليني، مع ما يترتب على ذلك من أضرار بيئية جسيمة.

وفي جلسة استماع جديدة هذا الأسبوع، جادل محامي المطور العقاري، جون ماكجي، بأن هذا القرار يعني أن عائلة باول والسيد كوبر الآن مطالبون بتحمل التكاليف الباهظة للقضية، التي بلغت 3.7 مليون جنيه إسترليني. وقال للقاضي: "يجب إلزام المدعين بدفع تكاليف الدعوى التي تكبدها المدعى عليه، لأنه كان الطرف الفائز بعد أن نجح في رفض طلب المدعين بإصدار أمر قضائي".

وأضاف المحامي أن القضية لم تكن تتعلق بالتعويض المالي فقط، بل بإمكانية حصول المدعين على أمر قضائي يُلزم المطور بتعديل المشروع. لكنه شدد على أن المدعين لم يحققوا هدفهم المرجو، وهو الحصول على أمر قضائي، بينما حقق المدعى عليه غايته من متابعة الإجراءات القانونية.

وأوضح محامي المطور أن المدعين قد يكونون مطالبين بدفع كامل التكاليف، أو 75% منها إذا رفض القاضي طلب تحميلهم كامل المبلغ.

وفي المقابل، قال تيم كالاند، محامي آل باول والسيد كوبر، إن المدعين هم الطرف الفائز من منظور حقوقهم، لأن المحكمة حكمت لهم بتعويضات كبيرة تجاوزت في حالة آل باول أكبر مبلغ سابق في قضية مماثلة تتعلق بحقوق الإضاءة، وساوته في حالة السيد كوبر. وأكد أن المدعين اضطروا لمتابعة الدعوى حتى المحاكمة لإثبات حقوقهم واستردادها، وأن نجاحهم في ذلك يبرر مطالبتهم بالتعويض عن تكاليف الدعوى.

وخلال المحاكمة، أشار المحامون إلى أن مشروع "بانكسايد ياردز" يصف نفسه بأنه يوفر إضاءة طبيعية استثنائية، لكن ذلك تحقق على حساب الضوء الطبيعي لشقق المدعين، وهو ما اعتبروه استغلالًا من قبل المطور لتحقيق مكاسب مالية، مع تجاهل حقوق السكان القاطنين منذ سنوات.

وأصدر القاضي حكمه بعد مراجعة جميع الحجج، مشيرًا إلى أن الهدم أو تعديل البرج سيؤدي إلى أضرار مالية وبيئية جسيمة، بينما التعويضات الممنوحة للمدعين تعكس الضرر الفعلي الذي لحق بهم، مع الحفاظ على مصلحة عامة مهمة في استمرار تطوير المشروع.

من المقرر أن يصدر الحكم النهائي بشأن التكاليف في وقت لاحق، وسط جدل قانوني مستمر حول ما إذا كان يجب تحميل المدعين كامل مبلغ 3.7 مليون جنيه إسترليني أم جزءًا منه، في ظل التوازن بين حقوق السكان وحق المطور في متابعة مشروعه العقاري.

السابق ترامب يجدد هجومه على ستارمر: رفض ضربات إيران يشعل توتراً بين واشنطن ولندن
التالي شبح أزمة البنزين يهدد المملكة المتحدة مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط