عرب لندن

يسعى نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، إلى عقد لقاء مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانته السياسية وتوطيد علاقاته مع شخصيات مؤثرة في الشرق الأوسط، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات.

وفقاً لما أورده موقع “فاينانشل تايمز” The Financia Times، يأتي هذا المسعى في وقت يعلن فيه فاراج استعداده لتولي منصب رئيس الوزراء، بالتزامن مع تصدّر حزبه الشعبوي استطلاعات الرأي، في إطار سعيه إلى بناء شبكة دولية من الحلفاء ذوي التوجهات المماثلة، وتعزيز صورته كرجل دولة على الساحة العالمية.

ومن المقرر أن يُعقد اللقاء المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، ليكون أحد أوائل لقاءات فاراج مع زعيم أجنبي، باستثناء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، منذ توليه قيادة حزب الإصلاح قبل عامين.

 وكانت أبوظبي قد تكفّلت بنفقات زيارة فاراج إلى العاصمة الإماراتية الشهر الماضي، في خطوة من شأنها أن تعمّق علاقاته مع الدولة الخليجية الغنية بالنفط، والتي تحظى باهتمام خاص من إدارة ترامب.

وخلال الفترة الأخيرة، دأب فاراج على استهلال مؤتمراته الصحفية بتحليلات للشؤون الدولية، كما يشارك هذا الأسبوع في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وقد وجد أرضية مشتركة مع قادة الإمارات، لا سيما في موقفهم المعارض لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في الإمارات، والتي تعهّد فاراج بحظرها في المملكة المتحدة في حال فوزه بالانتخابات العامة المقبلة المقررة بحلول صيف 2029.

وبعد اجتماعات عقدها مع مسؤولين كبار في ديسمبر/كانون الأول الماضي، يُتوقع أن يعود فاراج إلى الإمارات هذا الشهر، حيث من المقرر أن يكون المتحدث الرئيسي في فعالية احتفالية تنظمها قناة GB News البريطانية في دبي يوم 28 يناير/كانون الثاني. ويعمل فاراج، النائب عن دائرة كلاكتون، كمذيع مدفوع الأجر في القناة.

ويُنظر داخل حزب الإصلاح إلى وزير المالية المحافظ السابق نديم الزهاوي، الذي انضم إلى الحزب الأسبوع الماضي، باعتباره عنصرًا محوريًا في توطيد علاقة فاراج مع المسؤولين الإماراتيين. ولم يصدر تعليق فوري من حزب الإصلاح أو حكومة الإمارات على طلبات التعليق.

وكان الزهاوي، المؤسس المشارك لشركة استطلاعات الرأي "يوغوف"، قد ساهم في بناء حضور الشركة في دبي خلال العقد الأول من الألفية الثانية، قبل انتخابه عضوًا في البرلمان البريطاني عام 2010. ووفقًا لسكان محليين، لوحظ تزايد حضوره في فعاليات الأعمال بالإمارات، لا سيما في أبوظبي، خلال السنوات الأخيرة.

وقال أحد كبار الشخصيات في حزب الإصلاح إن الاستقبال الرسمي للزهاوي في مؤتمر صحفي بلندن يوم الاثنين لم يكن موضع ترحيب واسع، نظرًا لارتباطه الوثيق بحزب المحافظين، إلا أنه يُعد شخصية حيوية لجمع التبرعات.

 وأضاف المصدر: "بحسب فهمي، يتعلق الأمر بالوصول إلى شبكة العلاقات في الإمارات"، مشيرًا إلى أن الحزب يضع أيضًا المغتربين البريطانيين في الدولة الخليجية ضمن مصادر التمويل المحتملة.

وبحسب مصدر مطلع، تربط الزهاوي علاقات وثيقة بوزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس الدولة، إلى جانب مستثمرين بارزين مثل الشيخ طحنون بن زايد والشيخ منصور بن زايد. ويعمل نجلا الزهاوي التوأم في شركتين استثماريتين حكوميتين رئيسيتين في أبوظبي، هما شركة G42 المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وشركة مبادلة، ثاني أكبر صندوق سيادي في الإمارة.

كما انضم الزهاوي العام الماضي إلى مجلس أمناء أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وهي مؤسسة أكاديمية تمولها حكومة أبوظبي الاتحادية، مؤكداً أنه لا يتقاضى أجراً مقابل هذا المنصب. وسبق له أيضًا أن لعب دورًا في تعريف عائلة باركلي بصندوق "ريدبيرد آي إم آي" RedBird IMI المدعوم من أبوظبي، والذي أبرم لاحقًا صفقة للاستحواذ على صحيفة "التلغراف" في صفقة أشرفت عليها مجموعة لويدز المصرفية.

وترتبط شخصيات بارزة أخرى في حزب الإصلاح بعلاقات مع الإمارات، من بينهم نائب رئيس الحزب ريتشارد تايس، الذي يقيم بين المملكة المتحدة ودبي حيث تعيش شريكته.

وبحسب مصادر مقربة من الحزب، يسعى فاراج إلى استغلال مصادر محتملة للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة في حال فوزه بالانتخابات المقبلة. ويتوقع مسؤولون في الحزب أن تؤدي مواقف فاراج السابقة التي وصف فيها الصين بأنها "تهديد" للاقتصاد البريطاني، وتحذيراته من مشاركة الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية، إلى تراجع الاستثمارات القادمة من بكين.

وفي المقابل، يرى مسؤولون في حزب الإصلاح أن لقاء فاراج المرتقب مع الشيخ محمد بن زايد قد يُربك حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، التي تبدي قلقًا إزاء مستقبل علاقاتها مع الإمارات. وكانت العلاقات بين أبوظبي ولندن قد توترت عقب عرقلة الحكومة المحافظة السابقة لمحاولة استحواذ مدعومة إماراتيًا على صحيفة "التلغراف"، وهي خطوة اعتبرتها الإمارات إهانة.

كما فرضت الدولة الخليجية قيودًا على دراسة مواطنيها في بريطانيا، محذّرة من مخاطر "التطرف" في الجامعات البريطانية، في الوقت الذي تضغط فيه لحظر جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التوترات، إلى جانب موقف فاراج من الصين، إلى إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات الأجنبية في حال وصوله إلى السلطة.

السابق إيلون ماسك يطرح فكرة شراء "رايان إير" بعد خلافه مع رئيسها التنفيذي
التالي رغم الازدحام وناطحات السحاب… لندن تتفوق بيئيًا عالميًا