عرب لندن 

أعلنت الحكومة البريطانية عن إنشاء "مدرسة حكومية" جديدة لتدريب كبار موظفي الخدمة المدنية على الذكاء الاصطناعي ومهارات متقدمة، ضمن خطة شاملة لتحديث عمل الدولة وبناء قدرات مؤسسية داخلية، بعد أكثر من عشر سنوات على إغلاق "المدرسة الوطنية للحكومة" في عهد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” سيعلن دارن جونز، السكرتير الأول لرئيس الوزراء، عن إطلاق المدرسة في خطاب مرتقب الثلاثاء، يوضح فيه رؤية الحكومة لـ"إعادة هندسة" الخدمة المدنية بما يتوافق مع متطلبات العصر. وقال جونز إنه يسعى للعمل مع موظفي الدولة "لتغيير النظام، وتعزيز الابتكار، وبناء قدرات داخلية قادرة على إنجاز السياسات بفعالية".

وستركز المدرسة الجديدة على تحسين تدريب القيادات العليا في الجهاز الحكومي عبر برامج تشمل الاقتصاد والمالية وصنع السياسات والقيادة والإدارة والمهارات التجارية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والبيانات والرقمنة، وإدارة وتنفيذ البرامج والمشروعات. ومن المقرر إطلاق المدرسة في وقت لاحق من العام الجاري، على أن تصل إلى طاقتها الكاملة خلال ثلاث سنوات.

وأكد جونز أن توفير تدريب عالي الجودة داخل مؤسسات الدولة "سيدعم طموح الحكومة لبناء خدمة مدنية احترافية عالمية المستوى"، مشدداً على أهمية إعداد الموظفين للتوسع المتوقع في استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام خلال السنوات المقبلة.

وتأتي الخطوة ضمن برنامج أوسع لإصلاح "وايتهول"، يتضمن خفض الإنفاق على الاستشاريين الخارجيين إلى النصف، وتقليص تكاليف الإدارة في الوزارات بنسبة 16% خلال خمس سنوات، بما يحقق وفورات تُقدّر بنحو ملياري جنيه إسترليني سنوياً بحلول عام 2030. وكان جونز قد لمح في مقابلة صحفية الأسبوع الماضي إلى تعزيز نظام الأجور المرتبطة بالأداء، مع احتمال الاستغناء عن موظفين لا يلبون المعايير المطلوبة.

ويعيد هذا التوجه الاعتبار للتدريب الحكومي المركزي، بعدما أُغلقت "كلية الخدمة المدنية" عام 1995، ثم "المدرسة الوطنية للحكومة" في عهد كاميرون، واستُعيض عنهما ببرامج تدريبية دون حرم مؤسسي خاص، ما أدى لاحقاً إلى زيادة الاعتماد على مزوّدي التدريب الخارجيين.

وفي سياق متصل، تواصل حكومة كير ستارمر حملة رفع الكفاءة في القطاع العام، وسط جدل أثاره رئيس الوزراء بتصريحاته حول "التراجع المُدار" داخل مؤسسات الدولة. كما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ ما وصفه بـ"ثقافة الأعذار" التي تُحمّل بطء التغيير مسؤولية الموظفين الحكوميين.

وفي المقابل، شدد جونز على أن إصلاح "وايتهول" يستهدف النظام الإداري لا الموظفين أنفسهم، مؤكداً أن التضخم البيروقراطي وكثرة الأذونات وتجنّب المخاطر أدت إلى الإفراط في النقاش مقابل ضعف التنفيذ. وأضاف أن مسؤولية الإصلاح تقع على عاتق الوزراء، مشيراً إلى أن تطوير "الهوية الرقمية" سيكون جزءاً من هذا المسار.

السابق فيديو/ تغطية عرب لندن: سيناريوهات قانون العشر سنوات والجديد حول إقامات السوريين
التالي الأميرة يوجيني تقطع علاقتها بالأمير أندرو بعد فضيحة إبستين