عرب لندن 

أنهت الحكومة البريطانية دعوى قضائية بتسوية خارج المحكمة، دفعت بموجبها «مبلغًا كبيرًا» لأبو زبيدة، المعتقل في سجن غوانتانامو منذ أكثر من عشرين عامًا دون توجيه تهمة، على خلفية اتهامات بتواطؤ أجهزة الاستخبارات البريطانية في تعذيبه خلال احتجازه لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بحسب فريقه القانوني.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أفاد محامو أبو زبيدة بأن أجهزة الاستخبارات البريطانية زوّدت محققي الـCIA بأسئلة طُرحت عليه أثناء تعذيبه في شبكة «المواقع السوداء» التابعة للوكالة بين عامي 2002 و2006، مؤكدين أن القضية تبرز مخاطر قانونية وأخلاقية على بريطانيا في سياق التعاون الأمني مع الولايات المتحدة عندما تنتهك القانون الدولي.

وأبو زبيدة، واسمه الكامل زين العابدين محمد حسين، فلسطيني عديم الجنسية نشأ في السعودية، ويُعد من أوائل المعتقلين في ما سُمّي «الحرب على الإرهاب» الذين تعرّضوا للتعذيب. وخضع لما عُرف بـ«تقنيات الاستجواب المعزّزة» في سجون سرية بتايلاند وليتوانيا وبولندا وأفغانستان والمغرب، قبل نقله إلى القاعدة الأميركية في غوانتانامو بكوبا، حيث لا يزال محتجزًا حتى اليوم عن عمر 54 عامًا، بوصفه أحد «السجناء الدائمين».

وكان قد اعتُقل في باكستان في مارس/آذار 2002 ضمن حملة اعتقالات لمشتبهين، فيما تراجعت الولايات المتحدة لاحقًا عن ادعائها بأنه قيادي في تنظيم القاعدة، ولم تعد تتهمه حتى بالانتماء للتنظيم.

وتعززت الاتهامات بتواطؤ بريطاني بعد صدور تقريرين برلمانيين عام 2018 كشفا أن جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية (MI5 وMI6) قدّما أسئلة للـCIA مع علمهما بتعرّض أبو زبيدة للتعذيب.

ولم يُكشف عن قيمة التسوية، إلا أن فريق الدفاع وصفها بأنها «كبيرة». وقالت المستشارة القانونية الدولية هيلين دافي: «من المهم، رمزيًا وعمليًا، أن تتحمل المملكة المتحدة مسؤولية دورها في تعذيب موكلنا. فالتسوية تمثل قدرًا من الإنصاف واعترافًا ضمنيًا بمعاناته على يد الـCIA، التي مكّنتها بريطانيا».

وكانت المحكمة العليا البريطانية قد مهّدت في حكم صدر في ديسمبر/كانون الأول 2023 لرفع دعوى مدنية ضد الحكومة، رافضةً القول إن الانتهاكات تخضع لاختصاص الدول التي احتُجز فيها. وأكدت المحكمة أن وجوده القسري في تلك الدول «لا يشكّل ارتباطًا ذا معنى بها»، وأن الأفعال المزعومة ارتكبتها أجهزة استخبارات بريطانية أثناء أدائها مهامها الرسمية بموجب قانون إنجلترا وويلز.

وبحسب تحقيق لمجلس الشيوخ الأميركي، تعرّض أبو زبيدة للإيهام بالغرق 83 مرة خلال شهر واحد، واحتُجز لأكثر من 11 يومًا في صندوق بحجم التابوت، وتُرك ممددًا في بوله وبرازه، وجُرّد من ملابسه وتعرّض للضرب، وعُلّق من خطافات فوق الأرض بقليل، وحُرم من النوم سبعة أيام متتالية، مع رشّه بالماء البارد كلما فقد الوعي.

وفي السنوات الأخيرة، نشر أبو زبيدة رسومات توثّق ما تعرّض له في «المواقع السوداء». وأفاد محاموه بأن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية لم تُصدر بيانًا يعترف بالمسؤولية ضمن اتفاق التسوية.

ودعت دافي الحكومة البريطانية إلى الاعتراف العلني بدورها وتقديم اعتذار رسمي، والعمل على إطلاق سراح أبو زبيدة وغيره من المعتقلين المحتجزين دون تهمة في غوانتانامو، مؤكدة أن القضية تحمل «دروسًا حاسمة حول كلفة التعاون مع حلفاء يتجاهلون المعايير الدولية».

 

 

السابق ميلوني تطالب بموقف أوروبي موحّد وحوار مباشر مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا
التالي لامي: تقليص المحاكمات أمام هيئة المحلفين قد ينهي تكدّس القضايا خلال عقد