عرب لندن
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" Financial Times أن دولة الإمارات العربية المتحدة تكفلت بتمويل زيارة زعيم حزب الإصلاح البريطاني اليميني نايجل فاراج إلى أبو ظبي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حيث وفرت له إقامة فاخرة وتصريحاً لحضور سباقات الفورمولا 1، إضافة إلى ترتيب لقاءات مع مسؤولين إماراتيين بارزين.
وقدرت تكاليف الرحلة بنحو عشرة آلاف جنيه إسترليني (أكثر من 13 ألف دولار)، فيما نشر فاراج آنذاك صورة له من أبو ظبي برفقة رجل الأعمال الإيطالي فلافيو برياتوري، دون أن يوضح سبب وجوده هناك.
وبحسب التقرير، فإن رجل الأعمال البريطاني نيك كاندي لعب دوراً في تنظيم اللقاءات، إذ يسافر بانتظام إلى دول عربية لأغراض تجارية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن القيادة الإماراتية كانت مهتمة بالتواصل مع فاراج بسبب الموقف المشترك المعادي لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أعلن الأخير أنه سيصنف الجماعة كمنظمة إرهابية في بريطانيا إذا فاز بالانتخابات، وهو ما يتماشى مع موقف دول مثل مصر والسعودية والإمارات وروسيا والأردن وسوريا التي صنفت الجماعة بالفعل كإرهابية.
الصحيفة أوضحت أن استضافة الإمارات لزعيم حزب معارض وتمويل رحلته أمر غير مألوف في الأعراف الدبلوماسية، إذ يحمل رسائل سياسية واضحة. ولفتت إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة وضعت حزب فاراج بنسبة تأييد تصل إلى 30 بالمئة، متقدماً على حزب العمال الحاكم الذي حصل على 16 بالمئة فقط.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يثير فيه تمويل الحكومات الأجنبية لرحلات نواب بريطانيين جدلاً واسعاً حول الشفافية، حيث حذرت منظمة الشفافية الدولية من أن مثل هذه الضيافات قد تُفهم على أنها محاولة لشراء النفوذ داخل البرلمان البريطاني.
وقال ستيف غودريتش، مسؤول التحقيقات في المنظمة، إن "الديكتاتوريات تستخدم المال للحصول على خدمات سياسية، وحان الوقت لفرض حظر على هذه الممارسات".
يُذكر أن فاراج كان قد انتقد الإمارات في السابق، خصوصاً في عام 2023 حين طالب الحكومة البريطانية بعدم السماح ببيع مجموعة "تليغراف ميديا" لشركة مرتبطة بأبو ظبي، معتبراً أن ذلك يهدد استقلالية الإعلام البريطاني. لكن زيارته الأخيرة تكشف عن براغماتية سياسية في بناء علاقات مع دول ذات ثقل اقتصادي وإقليمي، رغم المواقف السابقة.
وفي سياق متصل، أعلن فاراج هذا الأسبوع ترشيح ليلى كانينغهام، وهي مسلمة وأم لسبعة أطفال وتشغل منصباً محلياً عن حزب الإصلاح، لخوض انتخابات عمدة لندن عام 2027، مؤكداً أن الحزب سيدخل السباق "بكل قوة بهدف الفوز".