عرب لندن
حذّرت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) من تهويل الحديث عن تفشي الإنفلونزا في بريطانيا، في وقت يصوّت فيه الأطباء المقيمون في إنجلترا على تنفيذ إضرابات مقررة الأسبوع المقبل، وسط خلاف متصاعد مع الحكومة حول تأثير الإضراب على هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” جاء تحذير النقابة ردًا على تصريحات وزير الصحة، ويس ستريتنغ، الذي قال إنه «قلق للغاية» من تزامن ارتفاع أعداد مرضى الإنفلونزا في المستشفيات مع اقتراب إضرابات الأطباء، واصفًا الوضع بـ«الضربة المزدوجة».
لكن رئيس لجنة الأطباء المقيمين في الجمعية، الدكتور جاك فليتشر، أكد أن النقابة لا تقلّل من خطورة الإنفلونزا، مشددًا على أن «إخافة الرأي العام أو الإيحاء بعجز الـNHS عن رعاية المرضى أمر غير مبرر».
ومن المقرر إعلان نتيجة التصويت داخل الجمعية يوم الاثنين، وفي حال رفض العرض الحكومي، سيبدأ إضراب يستمر خمسة أيام اعتبارًا من يوم الأربعاء.
وتقول الحكومة إن عرضها يشمل تشريعًا يمنح أولوية لخريجي كليات الطب البريطانية في برامج التدريب التخصصي ابتداءً من العام المقبل، إلى جانب تغطية تكاليف التدريب مثل رسوم الامتحانات، دون أن يتضمن زيادة في الأجور.
وفي مقال بصحيفة الغارديان، أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن أجور الأطباء المقيمين – المسمّى الجديد للأطباء المبتدئين – ارتفعت بنسبة 28.9% خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي بيان صدر السبت، دعت الجمعية الطبية البريطانية وزير الصحة إلى التركيز على التوصل إلى اتفاق يمنع الإضرابات بدل التحذير من انهيار الـNHS.
كما خاطبت رؤساء هيئات الـNHS في إنجلترا، مؤكدة أنها تدرك احتمال عودة بعض الأطباء إلى العمل خلال الإضراب لضمان سلامة المرضى. وجاء في رسالة موقعة من رئيس مجلس الجمعية الدكتور توم دولفين: «نحرص، كأطباء، على بقاء المرضى في أمان».
من جهتها، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن الوزير «استمع لمخاوف الأطباء المقيمين وعمل على تقديم عرض محسّن».
وكان ستريتنغ قد صرّح لإذاعة LBC بأن النظام الصحي يواجه «أسوأ ضغوط منذ جائحة كوفيد-19»، متسائلًا عن سبب رفض النقابة تأجيل الإضراب إلى يناير، معتبرًا أن التوقيت الحالي هو «الأكثر إيلامًا» للـNHS.
بدوره، وصف رئيس الوزراء الإضرابات بأنها «متهورة»، مؤكدًا أنها لا ينبغي أن تُنفذ بينما يمر الـNHS «بأكثر مراحله هشاشة منذ الجائحة». وأضاف أن الحكومة قدّمت عرضًا جديدًا، إلى جانب اقتراح بتأجيل الإضرابات إلى ما بعد عيد الميلاد.
في المقابل، أعلنت الجمعية الطبية البريطانية أنها ستسأل أعضاءها عمّا إذا كان العرض الحكومي كافيًا لإلغاء إضرابات الأربعاء، وفي حال الموافقة المبدئية، سيُمنح الأعضاء وقتًا إضافيًا لدراسة التفاصيل قبل إجراء استفتاء نهائي لإنهاء النزاع.
وعلى صعيد الإنفلونزا، قال خبراء إن موسمها بدأ مبكرًا هذا الشتاء مع انتشار سلالة متحوّرة جديدة، ما دفع البعض إلى تسميتها «الإنفلونزا الفائقة»، رغم التأكيد على أنها ليست أشد خطورة ولا أصعب علاجًا.
وأفادت هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا بأن متوسط عدد مرضى الإنفلونزا المنوّمين في المستشفيات بلغ 2660 مريضًا يوميًا الأسبوع الماضي، وهو أعلى رقم يُسجّل في هذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات عام 2021، بزيادة 55% عن الأسبوع السابق. وأوضحت أن هذه البيانات لا تشمل أسوأ موسمي إنفلونزا خلال الخمسة عشر عامًا الماضية (2014-2015 و2017-2018).
كما سُجّل ارتفاع في حالات الإنفلونزا في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية.
غير أن المدير الطبي لهيئة الـNHS في لندن، كريس ستريثر، أكد أن الوضع «ضمن حدود قدرة النظام الصحي على الاستيعاب»، مشيرًا إلى أن المستشفيات باتت أكثر استعدادًا للتعامل مع تفشيات الأمراض منذ جائحة كوفيد-19، محذرًا من أن التهويل «قد يثير قلقًا غير ضروري لدى الجمهور».