عرب لندن

حذّر ديوان المحاسبة الوطني في بريطانيا من أن خطط وزيرة الداخلية، شبانة محمود، لإصلاح شامل لنظام اللجوء قد تؤدي إلى “عواقب غير مقصودة”، منها ارتفاع معدلات التشرد وتراكم الملفات غير المحسومة.

وأكد رئيس الديوان أن السياسات الجديدة، التي تهدف لتسريع اتخاذ القرارات وتقليل الطعون، تتطلب معالجة فعّالة للاختناقات لضمان نجاحها.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أشار التقرير الصادر الأربعاء إلى أن الحكومة لا تملك بيانات دقيقة حول عدد طالبي اللجوء الذين لا يحصلون على إعانات أو سكن، أو الذين غادروا أماكن إقامتهم بعد رفض طلباتهم. 

كما لفت إلى أن الإجراءات قصيرة المدى المتبعة خلال السنوات الماضية أدت إلى تراكم الملفات وترك آلاف الطلبات دون حسم، حيث ما زال أكثر من نصف المتقدمين منذ نحو ثلاث سنوات بانتظار قرار.

وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان محمود حزمة تغييرات مثيرة للجدل، مستوحاة من القواعد الدنماركية الصارمة، تضمنت إمكانية ترحيل الأطفال مع أسرهم، ورفع مدة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة من خمس إلى عشرين سنة، ما أثار انتقادات واسعة من نواب وأعضاء مجلس اللوردات من حزب العمال.

وأكد التقرير أن تسريع القرارات والترحيل قد يخفف الضغط على النظام، لكنه “معقد” ويتطلب فهمًا دقيقًا لكيفية تحرك الأشخاص والملفات عبر النظام، محذراً من تأثيرات سلبية محتملة على خدمات حكومية أخرى مثل مكافحة التشرد.

وقال غاريث ديفيز، رئيس ديوان المحاسبة، إن محاولات الحكومات السابقة لتحسين كفاءة النظام كانت قصيرة المدى ومحدودة التأثير، مشيراً إلى أن تنفيذ النموذج الجديد يحتاج إلى بيانات دقيقة، وتبسيط عملية اتخاذ القرار، ومعالجة الاختناقات القائمة.

وأشار التقرير إلى فجوات كبيرة في البيانات لدى الوزارات، حيث لم تتمكن وزارة الداخلية من تقديم أرقام حول طالبي اللجوء الذين لا يتلقون أي دعم حكومي أو الذين تواروا عن الأنظار، أو من يخضعون لإجراءات إنفاذ القانون، أو أسباب حالات الترحيل الفاشلة. كما لم توفر وزارة العدل بيانات كاملة عن عدد القضايا لدى محكمة الهجرة العليا أو معدل الطعون المتكررة.

وقدّر التقرير الإنفاق على نظام اللجوء لعام 2024–2025 بنحو 4.9 مليارات جنيه إسترليني، منها 3.4 مليارات للإقامة والدعم.

وأوصى بأن تقدم الحكومة بحلول نهاية 2026 خطة استراتيجية لتنفيذ النموذج الجديد، تشمل مؤشرات أداء واضحة وطويلة الأمد لتحسين جودة البيانات وتحليل التكلفة والمنفعة.

وقال أنفر سليمان، رئيس مجلس اللاجئين، إن النظام “لا يعمل كما ينبغي” إذا كان الناس ينتظرون شهوراً أو سنوات لاتخاذ القرار، والسلطات المحلية تعاني نقص الموارد، والتكاليف تتزايد. 

واعتبر أن استمرار انتظار أكثر من نصف طالبي اللجوء منذ ثلاث سنوات “أمر صادم”، مؤكداً أن “نهجاً شاملاً” يعتمد على قرارات دقيقة وسريعة وبيانات قوية هو الحل لإصلاح النظام.

من جهتها، أكدت وزارة الداخلية أن الإصلاحات الجديدة، الأكبر منذ جيل كامل، بدأت بالفعل تحقيق نتائج، تشمل ترحيل نحو 50 ألف شخص لا يملكون حق الإقامة، وارتفاع اعتقالات العمالة غير القانونية بنسبة 63%، ومنع أكثر من 21 ألف محاولة عبور بالقوارب الصغيرة خلال العام الحالي. 

وأوضحت الوزارة أن الإصلاحات تهدف إلى “استعادة النظام والرقابة”، وتقليل الحوافز للدخول غير القانوني، وزيادة عمليات ترحيل من لا يملكون حق البقاء.

السابق تحذيرات بريطانية من سلالة إنفلونزا “شرسة” ودعوات لارتداء الكمامات مع اقتراب الشتاء
التالي ستارمر يدعو لتحديث اتفاقية حقوق الإنسان لمواجهة الهجرة وصعود اليمين المتطرف