عرب لندن

كشف تقرير حقوقي جديد أن سياسة بريطانيا لوقف عبور طالبي اللجوء للقنال الإنجليزي في قوارب صغيرة أدّت إلى تصاعد العنف والوفيات وتعزيز نفوذ المهربين، رغم الاستثمارات الضخمة لردع هذه الرحلات.

وأُعدّ التقرير، الذي نشرته شبكة Humans for Rights Network ويضم 176 صفحة، بمشاركة 17 منظمة حقوقية تعمل في شمال فرنسا وست منظمات في المملكة المتحدة.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يوثق التقرير استخدام الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد طالبي اللجوء، رغم حصولها على مئات ملايين الجنيهات من بريطانيا لتأمين الحدود. كما يتضمن شهادات من طالبي لجوء وأطباء يعالجون الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى المملكة المتحدة.

ورغم هذه الجهود، ما تزال أعداد الواصلين مرتفعة، إذ عبر أكثر من 39 ألف شخص القنال منذ بداية العام، بزيادة عن العام الماضي (نحو 37 ألفًا) وإن كانت أقل من الرقم القياسي المسجل في 2022 (46 ألفًا). وامتنعت وزارة الداخلية البريطانية عن التعليق على نتائج التقرير، مكتفية بالقول إن الأعداد "مخزية".

توسع في العنف واستهداف المهاجرين

ووفقًا لمنظمة Human Rights Observers، شهد عام 2024 28 عملية عنيفة نفذتها الشرطة الفرنسية ضد شبكات نقل يستخدمها المهاجرون، نتج عنها 44 اعتقالًا، إضافة إلى 800 عملية إخلاء لمواقع سكنية طالت 16,365 شخصًا.

كما وثقت جمعية Utopia 56 تعرّض 680 شخصًا للعنف الشرطي بين مارس وسبتمبر 2025 حين لم يكونوا يحاولون العبور، فيما سجلت السلطات 89 وفاة خلال محاولات العبور في 2024، وهو أعلى رقم حتى الآن.

ويشير التقرير أيضًا إلى ارتفاع عنف المهربين المسلحين، حيث قُتل أربعة أشخاص بالرصاص في محيط مخيم في دونكيرك منذ بداية 2025، وتعرض فتى يبلغ 16 عامًا ويعاني التوحد لتهديد مباشر بالسلاح من قبل مهربين.

ودعا التقرير إلى تحقيق رسمي في أسباب تصاعد الوفيات والعنف، وإلى فتح طرق آمنة لطالبي اللجوء، محذرًا من أن التشديد الأمني لا يردع العابرين بل يزيد خطورة الرحلات ويقوّي شبكات التهريب.

كما قالت منظمة Médecins du Monde إن 88% من الحالات الطبية التي عالجتها كانت مرتبطة بظروف معيشية قاسية. وأوضح طبيب في كاليه أن حروق الوقود الناتجة عن محركات القوارب شائعة، وقد تتسبب بتلف شديد في القدمين نتيجة المشي الطويل بعد فشل الرحلات.

وقالت ليلي ماكتاغارت من الشبكة الحقوقية إن العنف على الحدود "أصبح ممنهجًا ويخلّف أضرارًا نفسية وجسدية خطيرة"، مؤكدة أن سياسات بريطانيا وفرنسا "ساهمت في هذا الواقع، وأحيانًا أدت إلى الوفاة".

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن عدد القوارب "مخزٍ"، مؤكدًا أن التعاون مع فرنسا "منع أكثر من 21 ألف محاولة عبور هذا العام"، وأن الاتفاق الأخير بين البلدين يسمح باحتجاز وترحيل الواصلين عبر القوارب الصغيرة.

 

السابق تقرير يحذّر من خلل كبير في منظومة الإحالات الطبية بالـNHS يهدد آلاف المرضى
التالي هجوم برذاذ الفلفل في مطار هيثرو يُصيب طفلة ويثير حالة هلع بين العشرات