عرب لندن
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن شركة دراكس Drax للطاقة أن اعتماد المملكة المتحدة على الكتلة الحيوية بلغ مستوى غير مسبوق هذا العام، رغم توجهات الحكومة لتقليص الدعم المقدم لهذا المصدر المثير للجدل.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian فقد شكّلت الكهرباء المولدة من حرق كريات الخشب نحو 9% من إجمالي الكهرباء في يوليو، وهي أعلى حصة شهرية تسجلها البلاد حتى الآن. وبعد أسابيع، وصلت مساهمة الكتلة الحيوية إلى 17% خلال إحدى فترات انخفاض موارد الطاقة المتجددة في سبتمبر، في أعلى نسبة يومية لها.
وتزامن الارتفاع القياسي مع دخول اتفاق حكومي جديد حيز التنفيذ، يسمح لدراكس بتحقيق أكثر من مليون جنيه استرليني يوميًا مقابل حرق الكتلة الحيوية. ورغم ذلك، سيُسمح للمحطة بالعمل بدعم حكومي لأقل من ربع الوقت اعتبارًا من 2027، مقارنة بنحو ثلثي الوقت حاليًا.
وكان وزير الطاقة مايكل شانكس قد برر تقليص الدعم بأن الشركة "لم تقدّم صفقة جيدة لدافعي الفواتير"، متهمًا دراكس بتحقيق أرباح "غير مقبولة" من أموال المستهلكين.
وتشير تقديرات مركز أبحاث "إمبر" إلى أن دراكس ستجني 458.6 مليون جنيه سنويًا بين 2027 و2031 عقب تمديد الدعم لما بعد 2026، بدلاً من انتهاء البرنامج في موعده الأصلي.
وتواجه دراكس ضغوطًا من منظمات بيئية تتهمها بالاعتماد على أخشاب من غابات كندية قديمة "لا يمكن تعويضها".
وكشفت "الغارديان" مؤخرًا أن الشركة أحرقت أشجارًا عمرها 250 عامًا حتى صيف 2025، وفق تقرير صادر عن خبراء Stand.earth الكندية.
وتؤكد المنظمة أن استخدام هذا النوع من الأخشاب يناقض ادعاءات دراكس بشأن الالتزام بالغابات "المُدارة بشكل مستدام".
لكن الشركة ردّت بأن الكريات تُصنع في العادة من خشب منخفض الجودة أو نفايات خشبية لا تصلح للاستخدام التجاري.
من جانبه، يرى الدكتور إيان ستافيل من "إمبريال كوليدج لندن" أن ارتفاع الطلب على الكهرباء، وسط التحول إلى السيارات الكهربائية والتوسع السريع في مراكز البيانات، يجعل من الصعب الاستغناء عن مصادر مرنة مثل الكتلة الحيوية لسد الفجوات عندما لا تهب الرياح ولا تشرق الشمس.
وقال فرانكي مايو، المحلل في مركز أبحاث المناخ، إن بريطانيا "لا تزال تعتمد بشكل مفرط على الوقود الملوث"، مؤكدًا أن خفض دعم الكتلة الحيوية إلى النصف ابتداء من 2027 يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن تطوير الطاقة النظيفة هو السبيل لتقليل الواردات بشكل أسرع.
ورغم الجدل المتصاعد، لم تصدر الحكومة تعليقًا رسميًا على البيانات الأخيرة حتى الآن.