عرب لندن
وافقت فرنسا على البدء في اعتراض القوارب الصغيرة في قناة المانش قبل أن تلتقط ركّابها، وذلك بعد أشهر من الضغوط البريطانية، وفق ما أوردته صحيفة لوموند، وما أكدته الشرطة البحرية الفرنسية لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
وبحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” يأتي هذا التحول بعد رسالة بعث بها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال فيها إن بريطانيا "لا تملك حالياً أي ردع فعّال" في القناة، وحثّ فرنسا على دعم الخطة، مشدداً على ضرورة "نشر هذه التكتيكات هذا الشهر".
ووفق تأكيدات الشرطة البحرية الفرنسية، فإن التدخل سيكون مسموحاً فقط قبل صعود المهاجرين إلى القوارب، نظراً لاعتبار أي تدخل بعد تحميل الركاب مخاطرة كبيرة على حياة المدنيين وعناصر الأمن. وقد تجنبت الشرطة في السابق التدخل المباشر بسبب كثافة الركاب على القوارب وخطر وقوع إصابات.
كما نفى المتحدث باسم الشرطة البحرية استخدام الشباك لإعطاب القوارب أو تشابك محركاتها، وهو أسلوب أشارت إليه لوموند في تقارير سابقة، مؤكداً أن أساليب الاعتراض لن تشمل هذه الوسيلة.
ويمثل القرار الفرنسي خطوة مهمة إلى الأمام، بعد توجه قصير الأمد خلال الصيف الماضي إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً، وهو التوجه الذي دفع إليه وزير الداخلية السابق برونو ريتايو. وكانت BBC قد ذكرت في مارس أن ريتايو سعى لبدء عمليات الاعتراض، لكنه اعترف آنذاك بأن قواعد الشرطة البحرية تجعل تنفيذ هذه المهمة معقداً.
وفي الفترة التي سبقت قمة يوليو بين ستارمر وماكرون، وثقت BBC عناصر من الشرطة الفرنسية وهم يتقدمون داخل المياه جنوب بولونيا لتمزيق أحد القوارب قبل انطلاقه، إلا أن وتيرة التدخلات تراجعت لاحقاً، ما أثار استغراباً لدى الجانب البريطاني حول طول الفترة التي استغرقها حل المشكلات التي كان ريتايو قد أشار إليها سابقاً.
وبموجب السياسة الجديدة، ستتمكن السلطات الفرنسية مجدداً من اعتراض القوارب قبل وصولها إلى الشواطئ لالتقاط المهاجرين، إلا أن آلية الاعتراض لا تزال غير واضحة. وتؤخر الرياح القوية حالياً بدء تنفيذ هذه العمليات، في حين يُتوقع أن تعمل شبكات تهريب البشر على تعديل أساليبها لتفادي الاعتراض، كما حدث في مرات عديدة سابقاً.
ومن الجانب البريطاني، قال متحدث حكومي: "نواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا الفرنسيين بشأن التحدي المشترك للهجرة غير الشرعية، وقد عملنا بالفعل لضمان مراجعة العناصر الفرنسية لتكتيكاتها البحرية بحيث يمكنها التدخل في المياه الضحلة."