عرب لندن
أقرّ جندي سابق في البحرية الملكية البريطانية، بول دويل، بذنبه في صدم حشد من مشجعي ليفربول بسيارته خلال موكب احتفالي في مايو الماضي، ما أسفر عن إصابة 134 شخصًا، بينهم رضيعان، وذلك في اليوم الأول من محاكمته أمام محكمة ليفربول كراون.
وبحسب صحيفة “الغارديان” The Guardian، فإن دويل، البالغ من العمر 54 عامًا، كان قد قاد سيارته من طراز فورد جالاكسي عمدًا نحو الحشود بعدما تبع سيارة إسعاف عبر طريق مغلق أمام المركبات غير الطارئة. وأظهرت لقطات للحادث أشخاصًا يُقذفون في الهواء بينما كانت سيارته تتسارع نحو تجمعات المشجعين. وحاول عدد من الحضور إيقافه قبل لحظات من وقوع الحادث.
وتسبب الهجوم الذي استمر سبع دقائق في إصابات واسعة؛ إذ احتاج أكثر من 50 شخصًا إلى العلاج في المستشفى، من بينهم أطفال. وكان أصغر الضحايا رضيعين يبلغان من العمر ستة أشهر وسبعة أشهر، فيما تعرّضت امرأة تبلغ من العمر 77 عامًا لكسور متعددة بعد أن علقت تحت السيارة مع صبي يبلغ 11 عامًا واثنين آخرين.
وكان دويل قد أنكر في البداية 31 تهمة موجهة إليه تشمل 17 محاولة لإحداث أذى جسدي خطير وتسع تهم بالتسبب المتعمد في أذى جسدي خطير. لكنه فاجأ المحكمة يوم الأربعاء بالبكاء داخل القفص قبل أن يغيّر اعترافه إلى "مذنب" في جميع التهم، في إجراء استغرق ثماني دقائق.
وأبلغ القاضي أندرو ميناري كيه سي المتهم بأن عقوبة السجن "ستكون طويلة بلا شك"، قبل تحديد جلسة النطق بالحكم في 15 و16 ديسمبر. وتشير التوقعات إلى احتمال صدور حكم يتجاوز عشر سنوات.
وقال جون فيتزجيرالد، مفتش المباحث في شرطة ميرسيسايد، إن عدم تسجيل وفيات كان "محض حظ"، مضيفًا أن ما حدث في ذلك اليوم كان "مشهدًا مروعًا" ما زالت آثاره النفسية والجسدية مستمرة على كثير من الضحايا.
المحكمة امتلأت بأقارب المصابين وبأفراد من عائلة المتهم، الذي ادّعى لاحقًا أنه أصيب بالذعر وخشي التعرض للطعن بعد أن ظن أن أحد المارة يحمل سكينًا، وهي رواية رفضها الادعاء والمحققون. كما زعم أنه تلقى ضربة بزجاجة تسببت في دخول الكحول إلى عينيه، وهو ادعاء تم دحضه أيضًا.
وتوقفت هجماته عندما قفز أحد المارة إلى داخل السيارة من الخلف خلال توقف قصير، وأمسك بعصا ناقل الحركة مانعًا السيارة من التحرك، قبل أن يُسحب دويل إلى الخارج ويُعتقل.
وأظهرت اللقطات المتداولة على الإنترنت عنفًا عشوائيًا دفع البعض للاعتقاد بأن الحادث هجوم إرهابي محتمل، وهو ما غذّته التكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال روب دارك، أحد المصابين، والذي استخدم كرسيًا متحركًا لمدة ثلاثة أشهر، إن المشهد كان "مشابهًا لانفجار قنبلة"، مشيرًا إلى أنه يخضع للعلاج من اضطراب ما بعد الصدمة.
وبحسب الجيران، كان دويل يُعرف بأنه "رب أسرة محترم". وقد خدم في البحرية الملكية في التسعينيات قبل العمل في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني. وتشير السجلات إلى أنه عمل في مؤسسة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية وفي شركة لإدارة الثروات، وأدار شركتين تم حلهما لاحقًا.
وتضمنت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي متابعة لصفحات نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، وأندرو تيت، المثير للجدل.
وقالت سارة هاموند من هيئة الادعاء الملكية إن أفعال دويل "تسببت في ضرر كبير وأحدثت فوضى واسعة في المجتمع".