عرب لندن
كشفت الحكومة البريطانية عن خطط جديدة تُعيد صياغة قواعد الاستقرار والهجرة، تقضي بعدم حصول المهاجرين على المزايا والسكن الاجتماعي إلا بعد الحصول على الجنسية البريطانية، في خطوة وُصِفت بأنها من الأكثر تشددًا منذ عقود. كما قد تمتد فترة انتظار بعض الوافدين، خصوصًا القادمين عبر القوارب الصغيرة، إلى 30 عامًا قبل الحصول على الإقامة الدائمة.
وذكرت صحيفة "الغارديان" The Guardian أن المقترحات التي قدّمتها وزيرة الداخلية شبانة محمود قد تجبر أكثر من 600 ألف عامل صحي وعائلاتهم، ممّن وصلوا ضمن "موجة بوريس" بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الانتظار فترة أطول للاستقرار إذا طلبوا الحصول على المزايا، مع احتمال ارتفاع المدة من 15 إلى 25 عامًا.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن “خطة الاستقرار المستحق” التي تضاعف مدة انتظار الإقامة طويلة الأجل من خمس إلى عشر سنوات، مع إمكانية تقليل المدة عبر “نموذج قائم على المساهمة”، مثل التطوع وإتقان اللغة الإنجليزية وعدم طلب الإعانات.
وقد أثارت هذه التوجهات موجة انتقادات من منظمات حقوقية ونقابية، التي حذرت من أنها ستُبقي المهاجرين في حالة طويلة من عدم اليقين. وقال إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، إن المقترحات “تهدد بخلق عقود من عدم الاستقرار” للذين فروا من الحرب والاضطهاد، معتبرًا أن البيروقراطية الجديدة “باهظة التكلفة وغير ضرورية”.
كما وصفت كريستينا ماكنيا، الأمينة العامة لنقابة يونيسون، الخطة بأنها “مُدمّرة” للعمال الأساسيين، مؤكدة أن ربط مستقبلهم بقيمة رواتبهم “يُرسل رسالة خاطئة”.
وفي معرض دفاعه عن الخطة أمام مجلس العموم، أكد وزير الداخلية أن “الاستقرار ليس حقًا بل امتيازًا يجب اكتسابه”، مشيرًا إلى أن النظام الجديد يهدف إلى إعطاء الأولوية للمساهمة والتكامل والعدالة. كما شدد على أن حجم الوافدين “غير المسبوق” في السنوات الأخيرة يتطلب تشديد القواعد.
وتشير الورقة البيضاء للهجرة إلى أن المقترحات تستهدف الحد من طلبات أكثر من 1.6 مليون وافد وصلوا بعد تخفيف القواعد منذ عام 2022. وبحسب الخطة، سيتمكن الأطباء والممرضون العاملون في هيئة الخدمات الصحية من الاستقرار بعد خمس سنوات، بينما سيحصل أصحاب الدخول المرتفعة ورواد الأعمال على مسار أسرع قد يصل إلى ثلاث سنوات.
من جهتها، حذّرت مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، من أن المقترحات قد تُنتج “عائلات بوضع مختلط”، إذ يحصل بعض أفرادها على الإقامة الدائمة بينما يُحرم آخرون.
واعتبرت منظمات حقوقية أخرى أن السياسات الجديدة “تعاقب الفئات الأضعف” وتتناقض مع الاحتياجات الاقتصادية للمملكة المتحدة. وقالت جوزفين ويتاكر يلماز من جمعية براكسيس إن هذه التغييرات “ستُدمر حياة آلاف الأشخاص وتقود البلاد نحو رؤية أكثر ضيقًا وقسوة للانتماء”.
وتبقى المقترحات قيد المشاورات العامة حتى 12 فبراير، وسط انقسام واضح بين مؤيدي تشديد الهجرة ومعارضي السياسات التي يرون أنها تُقنّن التفاوت وتُطيل سنوات عدم الاستقرار للمهاجرين وعائلاتهم.