عرب لندن

أُدينت امرأة بريطانية تبلغ من العمر 87 عامًا وتعاني من الخرف، تقيم في دار رعاية في مقاطعة إسيكس، بعد تخلفها عن سداد ضريبة سيارة بقيمة 43 جنيهًا إسترلينيًا، في قضية وُصفت بأنها "صادمة" وأعادت الجدل حول نظام العدالة الفردية المثير للانتقادات في بريطانيا.

وذكرت صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard أن وكالة ترخيص السائقين والمركبات (DVLA) أحالت المتقاعدة إلى القضاء بسبب تأخرها في دفع 43.34 جنيهًا إسترلينيًا عند انتهاء صلاحية ترخيص سيارتها فورد فييستا في فبراير الماضي.

وكتب نجل المتقاعدة إلى المحكمة موضحًا أن والده، الذي كان يتولى إدارة الشؤون المالية للأسرة، أُدخل إلى دار رعاية في ديسمبر الماضي بسبب الخرف، وأن والدته بدأت لاحقًا تُظهر أعراض المرض نفسها، مما جعلها غير قادرة على التعامل مع المسائل القانونية أو المنزلية.

ورغم الخطاب الذي قدّمه ابنها والذي أوضح فيه أن والدته "مرتبكة للغاية" وعاجزة عن إدارة شؤونها، استمرت القضية في مسارها القضائي ضمن نظام العدالة الفردية، وهو إجراء سريع يُستخدم للنظر في المخالفات البسيطة دون جلسات علنية، وغالبًا من دون حضور المتهمين.

وحكم القاضي كيران دهيلون في محكمة نورثامبتون بإدانة المتقاعدة، مكتفيًا بإخلاء سبيلها نهائيًا دون فرض غرامة إضافية، مع إلزامها فقط بسداد مبلغ الضريبة المستحق. ولم يُعد القاضي القضية إلى الادعاء العام للنظر في مدى توافق الملاحقة مع المصلحة العامة.

وكشفت وثائق المحكمة أن DVLA لم تطّلع على رسالة الابن أو تبريراته قبل اتخاذ القرار، وهو ما دفع الوكالة لاحقًا إلى الاعتراف بأن القضية "ما كان ينبغي أن تُرفع"، معلنة نيتها التقدم بطلب لإلغاء الإدانة.

وتأتي القضية ضمن سلسلة من الحوادث التي كشفتها صحيفة ذا ستاندرد خلال العامين الماضيين، تُظهر أن مئات المتقاعدين والمرضى يُحاكمون غيابيًا في إطار هذا النظام، الذي أُنشئ عام 2015 لتسريع الإجراءات وتخفيف التكاليف، لكنه بات يثير مخاوف بشأن العدالة والشفافية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من 800 ألف قضية تُنظر سنويًا عبر نظام العدالة الفردية، بينما أكد القضاة في مارس الماضي أن النظام "معطل ويحتاج إلى إصلاح جذري"، مطالبين بمراجعة شاملة لمعايير المصلحة العامة وتدريب القضاة وتعزيز الشفافية في الإجراءات.

وتدرك حكومة حزب العمال الحالي المشكلات المرتبطة بالنظام، وقد أجرت مشاورات عامة بين مارس ومايو الماضيين حول سبل إصلاحه، إلا أنها لم تتخذ بعد أي خطوات ملموسة لتنفيذ التوصيات أو معالجة أوجه الخلل التي باتت تُلقي بظلالها على ثقة الجمهور في العدالة البريطانية.

السابق أبوظبي تعرض قصرًا فخمًا على الأمير أندرو كملاذ للمنفى بعد الفضائح
التالي بعد أيام من هروبه.. اعتقال مجرم جنسي مهاجر أفرج عنه بالخطأ في بريطانيا