عرب لندن
حذر بحث جديد من مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد من أن تغييرات سياسات التأشيرات في المملكة المتحدة قد تؤدي إلى منح عدد أكبر بكثير من الرجال حق اللجوء مقارنة بالنساء، في حين قد تضطر النساء للجوء إلى طرق غير قانونية وخطرة للوصول إلى البلاد.
وعلّقت وزارة الداخلية البريطانية الشهر الماضي مسار تأشيرة لم شمل الأسرة للاجئين، وأغلقته أمام الطلبات الجديدة، في محاولة لتخفيف الضغط على الخدمات العامة والإسكان. وكان هذا النظام يسمح لطالبي اللجوء بإحضار أفراد عائلاتهم إلى المملكة المتحدة، ومن المقرر أن يُستبدل بمسار جديد أكثر صرامة في ربيع عام 2026.
وبحسب ما أشار موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard أظهر البحث أن تعليق التأشيرة سيؤثر على توزيع منح اللجوء بين الجنسين، إذ يُتوقع أن يحصل الرجال على نسبة أكبر من حق اللجوء، في حين كانت النساء والفتيات يشكلن حوالي 92% من الحاصلين على تأشيرات لم شمل الأسرة بين عامي 2010 و2024.
وقالت الباحثة نوني يورغنسن إن تعليق تأشيرة لم شمل الأسرة "قد يؤدي إلى زيادة عدد النساء اللواتي يحاولن سلوك طرق غير شرعية وخطرة للوصول إلى المملكة المتحدة"، مشيرة إلى أن النساء "أقل عرضة بكثير لعبور القوارب الصغيرة أو التقدم بطلب اللجوء من الرجال، لكنهن يشكلن نسبة أكبر من المستفيدين من التأشيرات الإنسانية وتأشيرات لم شمل أسر اللاجئين".
وأضافت: "على المدى القصير، من المتوقع أن يؤدي تقييد لم شمل أسر اللاجئين إلى تغيير التوازن بين الجنسين بشكل أكبر لصالح الرجال. أما على المدى الطويل، فستعتمد الآثار على ما إذا كانت السياسة ستمنع الرجال من الوصول، أو ستشجع المزيد من النساء على الوصول عبر طرق غير مصرح بها".
وأشارت البيانات إلى أن الرجال والفتيان شكلوا النسبة الأكبر من طالبي اللجوء بعد ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعبرون القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة منذ عام 2018، حيث بلغوا 71% من المتقدمين في عام 2024، بعد أن كانوا في ذروة نسبتها 80% عام 2021.
وأوضح التقرير أن منح التأشيرات ووضع اللاجئ لم يعد يقتصر على النساء كما كان سابقًا، إذ مُنحت في عام 2024 نسبة 51% من التأشيرات للرجال مقابل 49% للنساء، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع عدد الطلاب الدوليين الذكور.
ولفتت يورغنسن إلى أن حظر الحكومة على الطلاب الدوليين في إحضار شركائهم وأطفالهم كمعالين في عام 2024 "قلل من نسبة النساء المتقدمات الرئيسيات إلى 46%، في حين لم يؤثر على الرجال بنفس القدر".
وأضافت أن برامج التأشيرات الأخرى مثل تأشيرات العمل والرعاية وتأشيرات أوكرانيا أثرت أيضًا على التوازن بين الجنسين، إذ كانت النساء أكثر استخدامًا لهذه التأشيرات، بما في ذلك 69% من تأشيرات برنامج أوكرانيا و71% من تأشيرات شركاء المواطنين البريطانيين، بينما بلغت نسبة حاملي تأشيرات العمل الموسمي من النساء 74% ونسبة حاملي تأشيرات الرعاية الصحية والاجتماعية 70%.
وأكد التقرير أن السياسات العامة للهجرة قد تؤثر على الرجال والنساء بشكل مختلف، رغم تطبيق القواعد نفسها على جميع المتقدمين، مشيرًا إلى أهمية مراعاة أثر التغييرات على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا النساء والفتيات، عند صياغة قوانين وسياسات الهجرة المستقبلية.