عرب لندن
تواجه صفقة استحواذ صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية تحقيقًا رسميًا حول مخاطرها على الأمن القومي، بعد أن أثارت صلات محتملة بالصين قلق الحكومة والبرلمان في لندن.
وتقود شركة RedBird Capital Partners الأمريكية، بقيادة المصرفي السابق جيري كاردينالي، الصفقة التي تبلغ قيمتها 500 مليون جنيه إسترليني، بدعم جزئي من العائلة الحاكمة في الإمارات العربية المتحدة. وقالت وزيرة الثقافة البارونة توي كروس في مجلس اللوردات إن "الحد المطلوب للتدخل في مثل هذه الحالات منخفض"، مؤكدة أن أي بيع للصحيفة "سيخضع لقانون الأمن القومي والاستثمار"، لكنها رفضت الجزم بفتح تحقيق رسمي.
وبحسب بما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” تصاعد الجدل حول الصفقة بسبب جون ثورنتون، رئيس مجلس إدارة «ريد بيرد»، المعروف بعلاقاته الوثيقة ببكين، إذ يشغل عضوية المجلس الاستشاري لـ صندوق الاستثمار الصيني، أكبر صناديق الثروة السيادية في البلاد. وأثارت هذه الصلات مخاوف من نفوذ صيني غير مباشر في الإعلام البريطاني، خصوصًا في ظل قضايا التجسس الأخيرة في وستمنستر.
من جانبها، طالبت البارونة ستويل الحكومة بإشراك هيئة المنافسة والأسواق (CMA) وأوفكوم في مراجعة الصفقة لضمان الحفاظ على استقلالية الصحيفة وتعددية الإعلام، بينما قال اللورد فوكس من حزب الديمقراطيين الأحرار: "صندوق بأموال من أبوظبي وربما من الصين يستحوذ على صحيفة بريطانية مؤثرة... يبدو أنهم يشترون النفوذ."
وفي المقابل، أكدت RedBird Capital استعدادها للتعاون مع الجهات الرقابية، نافية وجود أي تمويل أو مشاركة صينية. وقال متحدث باسمها: "لا توجد أموال أو شركاء صينيون في الصفقة. استقلالية التحرير جزء أساسي من رؤيتنا لتطوير ذا تلغراف في بريطانيا وخارجها."
وشددت وزيرة الثقافة ليزا ناندي على أن الحكومة الجديدة "لن تتساهل مع التهديدات الصينية كما فعلت الحكومة السابقة"، مؤكدة أن أي استثمار أجنبي يمنح نفوذًا على الإعلام البريطاني سيخضع لمراجعة دقيقة.
كما دعا لوك دي بولفورد، المدير التنفيذي للتحالف البرلماني الدولي حول الصين، إلى التدخل العاجل لمنع تمرير الصفقة، معتبرًا أن رئيس «ريد بيرد» "أحد أكثر رجال الأعمال الأمريكيين قربًا من بكين". في الوقت ذاته، حذّرت منظمات مثل مراسلون بلا حدود وArticle 19 وIndex on Censorship من أن الصفقة تهدد "الشفافية وتعددية الإعلام في المملكة المتحدة".
وتُدار صحيفة The Telegraph حاليًا من قبل مديرين مستقلين بموجب أوامر قانونية تضمن استقلالها التحريري حتى تُحسم ملكيتها النهائية.