عرب لندن

كشفت دراسة استقصائية لصحيفة “الغارديان” The Guardian أن شبكة من مجموعات فيسبوك اليمينية المتطرفة تُعرّض مئات الآلاف من البريطانيين للتضليل العنصري ونظريات المؤامرة والمعلومات المضللة، لتصبح بذلك "محركًا للتطرف" في المملكة المتحدة.

وأشار التحقيق، الذي استمر عدة أشهر، إلى أن هذه المجموعات تُدار غالبًا من قبل أفراد عاديين – كثير منهم متقاعدون – وتشكل بؤرة لخطاب معادٍ للمهاجرين ومشحون بالعنصرية، في ظل ضعف الرقابة على المحتوى. وأكد خبراء أن هذه البيئات الرقمية تساهم في دفع البعض نحو تبني مواقف متشددة بل وأعمال عنف، مثل أعمال الشغب التي شهدتها البلاد في صيف العام الماضي.

وحدد فريق البيانات في الصحيفة هذه الشبكة من خلال تتبع حسابات المشاركين في اضطرابات أعقبت مقتل ثلاث فتيات في ساوثبورت. وأظهر التحليل أكثر من 51 ألف منشور من ثلاث مجموعات كبرى، تضم مجتمعة مئات الآلاف من الأعضاء، وتحتوي على عبارات عنصرية ونزعات قومية بيضاء ومعلومات مضللة تُعاد مشاركتها عبر مجموعات مترابطة.

وتشير النتائج إلى أن مديري هذه المجموعات – وهم نحو 40 شخصًا معظمهم في منتصف العمر أو أكبر – يلعبون دورًا محوريًا في نشر هذه السرديات، حيث ينظمون دعوات الانضمام ويعيدون ترويج خطاب الكراهية في شبكات أوسع. وتنوعت خلفياتهم الاجتماعية من منازل فاخرة على الساحل الجنوبي إلى مساكن متواضعة في برمنغهام.

ورغم نفي بعض المشرفين تورط مجموعاتهم في التطرف، رصد التحقيق منشورات صريحة تصف المهاجرين بألفاظ لاإنسانية مثل "طفيليات" و"قمل"، إلى جانب وصف المسلمين بأنهم "غير متوافقين مع أسلوب الحياة في المملكة المتحدة".

وحذرت الدكتورة جوليا إبنر، الباحثة في معهد الحوار الاستراتيجي، من أن هذه المساحات الرقمية تمثل "أرضًا خصبة للأيديولوجيات المتطرفة"، مؤكدة أن الخوارزميات وسرعة انتشار المحتوى عبر الفيديوهات المزيفة أو التزييف العميق تجعل المستخدمين أكثر عرضة للانجرار وراء الدعاية.

وبحسب بيانات “الغارديان”، بلغ إجمالي عدد أعضاء هذه الشبكة أكثر من 611 ألف عضو حتى نهاية يوليو/تموز 2025، مع احتمال تكرار العضويات عبر المجموعات المختلفة.

من جانبها، أكدت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك، أنها راجعت بعض المجموعات المذكورة، لكنها لم تجد أن محتواها ينتهك سياسات المنصة بشأن "السلوك البغيض"، الأمر الذي أثار جدلًا جديدًا حول فعالية أنظمة الإشراف على المحتوى.

السابق حزب العمال يكشف عن خطة لبناء 12 مدينة جديدة لمعالجة أزمة الإسكان في إنجلترا
التالي ستارمر يهاجم خطة فاراج لترحيل المهاجرين القانونيين ويصفها بـ"العنصرية"