عرب لندن
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC مقالًا للكاتب بول آدمز تناول فيه تساؤلًا حول ما إذا كانت إسرائيل تقترب من مواجهة "لحظة جنوب أفريقية" في ظل الحرب المتصاعدة في غزة وتنامي الضغوط الدولية عليها. وطرح المقال سؤالًا محوريًا: هل سيتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تجاوز هذه العزلة الدبلوماسية، أم أن العقوبات والمقاطعات المتنامية ستقود إسرائيل إلى مصير شبيه بما واجهته جنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري؟
وذكر آدمز أنه مع استمرار الحرب في غزة تتعمق عزلة إسرائيل الدولية، وسط تساؤلات عن قدرتها على الصمود أمام هذه الضغوط. فقد اتهم رئيسا وزراء سابقان، إيهود باراك وإيهود أولمرت، نتنياهو بتحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة، بينما حدّت مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية من خياراته في السفر والتنقل الدبلوماسي.
وفي الأمم المتحدة، أعلنت عدة دول، بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا وبلجيكا وكندا، نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، في وقت ناقشت فيه دول الخليج خطوات جماعية للرد بعد الهجوم الإسرائيلي على قادة من حركة حماس في قطر، ما دفع بعض العواصم لإعادة النظر في علاقاتها مع تل أبيب.
وتزايد الاستياء الأوروبي مع انتشار صور المجاعة في غزة والتحضيرات لغزو محتمل للمدينة، ما دفع نتنياهو إلى الاعتراف بأن إسرائيل تواجه "نوعًا من العزلة الاقتصادية"، ملقيًا باللوم على "الدعاية السلبية"، وداعيًا إلى تعزيز ما وصفه بـ"عمليات التأثير" في الإعلام التقليدي والرقمي.
هذا المناخ تُرجم إلى خطوات عملية: بلجيكا فرضت عقوبات شملت حظر الواردات من المستوطنات ومراجعة سياسات الشراء، تبعتها إسبانيا بحظر جزئي للأسلحة ومنع دخول المتورطين في جرائم حرب، فيما أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي سحب استثمارات من شركات إسرائيلية. أما الاتحاد الأوروبي، فيستعد لفرض عقوبات على وزراء من اليمين المتطرف وتعليق جزئي لاتفاقية الشراكة التجارية.
وامتدت المقاطعة إلى الثقافة والرياضة؛ فقد هددت أيرلندا وإسبانيا وهولندا وسلوفينيا بالانسحاب من مسابقة الأغنية الأوروبية عام 2026 إذا شاركت فيها إسرائيل، فيما واجه فريق الدراجات Israel-Premier Tech احتجاجات واسعة، وتسبب انسحاب لاعبين من بطولة شطرنج إسبانية في إثارة جدل جديد. وفي هوليوود، وقّع أكثر من أربعة آلاف فنان ومخرج على عريضة تدعو إلى مقاطعة شركات الإنتاج والمهرجانات الإسرائيلية، متهمة إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" و"فصل عنصري".
ورغم هذا التصاعد، يبقى الدعم الأميركي ركيزة أساسية، إذ أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن "علاقة واشنطن بإسرائيل ستبقى قوية". لكن محللين ودبلوماسيين سابقين يحذرون من أن استمرار العزلة قد يفرض على إسرائيل ضغوطًا غير مسبوقة، وربما يدفعها إلى إعادة تقييم سياستها تجاه غزة والضفة الغربية.