عرب لندن

يواجه رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، انتقادات متصاعدة من شخصيات بارزة في حزبه تطالب بتعديل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) لتسهيل ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” دعت النائبة جو وايت، زعيمة تكتل "الجدار الأحمر" الذي يضم أكثر من أربعين نائبًا عماليًا، إلى مراجعة الاتفاقية بعد مرور أكثر من ستين عامًا على تأسيسها، مؤكدة ضرورة إعادة النظر في المادة الثامنة الخاصة بالحق في "الحياة الأسرية"، والتي تُستخدم على نطاق واسع في الطعون المقدمة ضد قرارات الترحيل. كما شددت على أن تُقدَّم طلبات اللجوء من خارج بريطانيا للحد من استغلالها من قبل شبكات التهريب.

واتهم وزير الداخلية الأسبق جاك سترو، أحد المساهمين في صياغة قانون حقوق الإنسان لعام 1998، المحاكم البريطانية بإساءة تفسير القانون من خلال الالتزام المباشر بأحكام الاتفاقية، وهو ما لم يكن مقصودًا عند وضع التشريع. واقترح تعديل القانون بحيث تكتفي المحاكم بـ"أخذ" أحكام الاتفاقية بعين الاعتبار بدلًا من "اتباعها"، معتبرًا أن ذلك بديل واقعي عن الانسحاب الكامل الذي قد يستغرق سنوات.

أما اللورد ديفيد بلانكيت، وزير الداخلية الأسبق أيضًا، فقد طالب بتعليق الاتفاقية مؤقتًا لإتاحة ترحيل آلاف طالبي اللجوء المرفوضين المقيمين في نحو مئتي فندق حكومي. 

كما وصف النائب غراهام سترينغر الاتفاقية بأنها "لم تعد صالحة"، ودعا إلى الانسحاب منها كليًا أو بشكل مؤقت. فيما حذّر النائب جوناثان برَش من أن فشل الإجراءات الحالية في وقف قوارب المهاجرين يستدعي "خطوات أكثر صرامة" تصل إلى إعلان حالة طوارئ وطنية ووقف استقبال طلبات اللجوء باستثناء الأطفال غير المصحوبين.

في المقابل، جدّد ستارمر تمسكه بالاتفاقية، مؤكدًا أنه "لن ينسحب منها مطلقًا"، وأن حزبه ملتزم بالقانون الدولي "باحترام عميق". وأوضح متحدث باسمه أن الاتفاقية تشكل أساسًا لاتفاقيات دولية في مجالات التجارة والأمن والهجرة، فضلًا عن اتفاق الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية، محذرًا من أن الانسحاب سيضع بريطانيا في صف روسيا وبيلاروسيا.

وفي هذا السياق، تعمل وزيرة الداخلية يفيت كوبر على إعداد تعديلات قانونية لتقييد استخدام المادتين الثالثة والثامنة من الاتفاقية، اللتين تحميان من التعذيب وتضمنان الحق في الحياة الأسرية، وذلك بهدف تسهيل ترحيل المهاجرين المرفوضين والمجرمين الأجانب.

وتتصاعد هذه الضغوط داخل حزب العمال بالتوازي مع تعهد زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، بتمزيق الاتفاقية لترحيل نحو ٦٠٠ ألف مهاجر غير نظامي، فيما تستعد زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك، لطرح رؤية مماثلة خلال مؤتمرها الحزبي في الخريف المقبل.

السابق حرائق غابات هائلة تتسبب بانفجار ذخائر قديمة من الحرب العالمية الثانية في يوركشاير
التالي طالبان تعلن استعدادها للتعاون مع فاراج في ترحيل المهاجرين الأفغان