شهدت شوارع لندن، السبت 9 أغسطس 2025، واحدة من أكبر المظاهرات التضامنية مع قطاع غزة في السنوات الأخيرة، حيث شارك نحو نصف مليون متظاهر استجابة لدعوات المؤسسات الداعمة للقضية الفلسطينية في بريطانيا. وجاء هذا الحشد الضخم كرد فعل مباشر على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نيته احتلال كامل قطاع غزة، وهو الإعلان الذي أثار إدانات واسعة واعتُبر تصعيدًا خطيرًا للأوضاع في المنطقة.
ووصف المشاركون في المظاهرة ما يجري في غزة بـ"حرب إبادة"، مؤكدين رفضهم القاطع لخطط الاحتلال والإجراءات القمعية المستمرة بحق المدنيين. وطالبوا حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الكارثة الإنسانية، بما في ذلك وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل ورفع الحصار المفروض على القطاع. كما دعوا إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب.
وألقى الصحفي الفلسطيني المقيم في غزة، أحمد ناعوق، كلمة مؤثرة نقل خلالها معاناة السكان، قائلاً: “قل لهم إنهم يندهشون كيف لا تزال الحياة موجودة خارج غزة، كيف تشرق الشمس، كيف تتلألأ النجوم، كيف تتحرك أمواج البحر، لأن في غزة يبدو أن الحياة بالكاد موجودة. قالوا لي إنهم يموتون، يتضورون جوعاً، وهم متعبون. لم يعودوا يريدون أن يُطلق عليهم أبطالاً أو ضحايا، فقط يريدون أن يعيشوا كبشر عاديين. طلبوا مني أن أخبركم: رجاءً لا تتعبوا، استمروا في النضال. يموت مئات كل يوم في غزة، يموتون وهم يصطفون للطعام، داخل الخيام، المستشفيات، المساجد والكنائس. يُجوعون، ويُقصفون ليلاً ونهاراً منذ 21 شهراً. السيد كير ستارمر يراقب، يرسل طائرات تجسس، يصور المجازر، ولا يزال يرسل الأسلحة. عار عليه، عار على كل من يقتل أهل غزة. نحتاج أجوبة: لماذا دم الفلسطينيين مباح؟ لماذا أطفالنا قابلون للقتل؟ فعلنا كل شيء من احتجاجات وإجراءات قانونية لكنكم لم تستمعوا. فمن تمثلون؟ الشعب الذي يحتج منذ عامين، يطلب منكم التوقف عن دعم الإبادة؟ التاريخ يُكتب، فلا تكونوا في الجانب الخطأ.”
وقد جسدت الحشود الضخمة التي ملأت شوارع العاصمة البريطانية تنامي الوعي والتضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، حيث حمل المتظاهرون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب بالعدالة ووقف تجارة الأسلحة مع إسرائيل، ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة.
ورغم طابعها السلمي، حمل الاحتجاج إلحاحًا متزايدًا للمطالبة بوقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مع تحذير من تصعيد الاحتجاجات وتوسيع نطاقها ما لم تُتخذ خطوات فعلية لوقف العنف وتخفيف المعاناة.
واختُتمت المظاهرة بتأكيد المشاركين والمنظمين على ضرورة استمرار الضغط الشعبي على الحكومة البريطانية، محذرين من أن الاحتجاجات قد تتصاعد إذا لم تُتخذ إجراءات ملموسة لوقف العنف وحماية المدنيين في غزة. وأكدوا أن الشارع البريطاني يوجه رسالة واضحة: لا لتمكين الإبادة الجماعية، ونعم للالتزام بحقوق الإنسان والقانون الدولي.