عرب لندن
كشف تقرير صادر عن خفر السواحل الأمريكي أن شركة "أوشن جيت" والرئيس التنفيذي الراحل ستوكتون راش تجاهلوا عمدًا عمليات التفتيش الحيوية المتعلقة بالسلامة قبيل انفجار غواصة "تيتان"، الذي أودى بحياة خمسة أشخاص كانوا على متنها في يونيو 2023.
ووفقًا لما أورده موقع "التلغراف" The Telegraph، خلص التقرير إلى أن ثقافة العمل داخل شركة "أوشن جيت" كانت "معيبة للغاية"، إذ عمد الرئيس التنفيذي ستوكتون راش إلى خلق "شعور زائف بالأمان" لدى الركاب، متجاهلًا المعايير الهندسية المتعارف عليها في مجال السلامة، كما لجأت الشركة إلى "أساليب ترهيب" وطرد للموظفين الذين عبّروا عن مخاوفهم بشأن إجراءات الأمان.
الغواصة، التي اختفت في عمق 3800 متر تحت المحيط الأطلسي خلال رحلة استكشافية إلى حطام "تيتانيك"، كان على متنها إلى جانب راش كل من المستكشف البريطاني هاميش هاردينغ، والغواص الفرنسي هنري نارجوليه، ورجل الأعمال الباكستاني-البريطاني شاهزاده داود ونجله سليمان.
وذكر التقرير أن فقدان الهيكل المصنوع من ألياف الكربون كان السبب الرئيسي في الانفجار الداخلي الكارثي، مما تسبب في وفاة الركاب الخمسة بشكل فوري نتيجة الضغط الهائل البالغ نحو 4930 رطلاً لكل بوصة مربعة.
وأكد خفر السواحل أن الغواصة لم تخضع لتحليل دورة الحياة، كما تجاهلت الشركة علامات تلف سابقة، واستمرت في تشغيل الغواصة رغم سماع طاقم الرحلات السابقة لأصوات غير مألوفة تشير إلى خلل في الهيكل.
وقال التقرير إن "راش كان على الأرجح سيواجه مساءلة جنائية" لولا وفاته، مشيرًا إلى أنه كان سيتم تحويل القضية إلى وزارة العدل لفتح تحقيق جنائي منفصل، أُلغي لاحقًا بسبب موته.
كما تطرق التقرير إلى ظروف العمل داخل الشركة، موضحًا أن الموظفين الذين أثاروا اعتراضات على المعايير المتدنية للسلامة تم فصلهم. وأكد أن سلوك راش كان جزءًا من "بيئة عمل سامة"، لم تحتمل التقييم الخارجي أو الرقابة المستقلة.
ورغم غياب التهم الجنائية حتى الآن، لا يزال التحقيق المدني مستمرًا، حيث يواجه ورثة راش دعوى قضائية بقيمة 50 مليون دولار رفعتها عائلة نارجوليه، بينما علقت "أوشن جيت" عملياتها نهائيًا بعد الكارثة.
وتعليقًا على النتائج، أصدرت عائلة داود بيانًا جاء فيه: "لن يخفف أي تقرير من وطأة هذه الخسارة، لكننا نأمل أن تكون هذه المأساة نقطة تحول لإصلاحات تنظيمية ومعايير سلامة صارمة، تكفل عدم تكرار ما حدث".
وأشار التقرير إلى أن الإجراءات غير المنظمة داخل الشركة، والتصميم المعيب للغواصة، وغياب الخبرات الفنية، كلها عوامل أساسية أدت إلى الكارثة.
وأوصى خفر السواحل الأمريكي بـ14 إجراءً لتحسين السلامة في قطاع الغواصات، من بينها إلزام الشركات بإبلاغ السلطات مسبقًا عن خطط الرحلات وتقديم خطط استجابة للطوارئ، إلى جانب تعزيز الرقابة على التصاميم الجديدة.
وتبقى مأساة "تيتان" واحدة من أكثر الكوارث البحرية صدمة في العصر الحديث، ليس فقط بسبب فداحة الخسارة البشرية، بل لما كشفته من تهاون ممنهج في الالتزام بأبسط معايير السلامة، داخل شركة روجت لمغامرة استثنائية انتهت بكارثة قاتلة.