عرب لندن
كشفت صحيفة "التلغراف" The Telegraph أن شركة الخدمات الوطنية للملاحة الجوية (Nats)، المسؤولة عن مراقبة الأجواء البريطانية، اعتمدت سياسة العمل من المنزل في إطار التزامها بتحقيق أهدافها البيئية، رغم تعرضها لانتقادات بعد أعطال متكررة في أنظمتها أثرت على آلاف المسافرين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع أطلقتها الشركة لتقليل بصمتها الكربونية، من خلال تقليص تنقل الموظفين بالسيارات وتقليل استهلاك الطاقة في مقار العمل، في إطار سعيها للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2035. وتسمح السياسة الجديدة بالعمل عن بُعد لكبار الموظفين، من بينهم المدير التنفيذي مارتن رولف، وبعض العاملين في القطاعات التشغيلية، مع استثناء مراقبي الحركة الجوية الذين يواصلون عملهم من مراكز التحكم المجهزة.
ورغم تأكيد الشركة أن "العمل المرن" لا يؤثر على سلامة العمليات، إلا أنها واجهت انتقادات شديدة بعد تعطل مراقبة الحركة الجوية لعام 2023 الذي استمر أربع ساعات، تبيّن لاحقًا أن مهندسًا كان يعمل من المنزل لم يتمكن من التدخل في الوقت المناسب بسبب عدم توفر الوصول الكامل للنظام. كما شهدت الشركة عطلًا آخر استمر لنصف ساعة، تسبب بإلغاء أكثر من 150 رحلة، وتأثر به عشرات الآلاف من المسافرين.
وأشارت ناتس في تقريرها السنوي لعام 2021 إلى أن العمل المرن كان ضمن خططها البيئية قبل جائحة كوفيد-19، لكن الأزمة الصحية العالمية سرّعت من تطبيقه، وأعادت النقاش حول الحاجة إلى تغيير نماذج العمل والمساحات المكتبية. وأكدت أن تقليل التنقل وتحسين استغلال الموارد البشرية والمساحات سيدعم التحول البيئي، وشجعت الموظفين على "الاستفادة القصوى من المكتب الجديد والبداية الجديدة".
وتعرضت الشركة لانتقادات إضافية بعدما تبين أن بعض الوظائف الشاغرة حاليًا تشمل إمكانية العمل عن بعد، منها أخصائي مراقبة جوية عسكرية ومدير مشاريع ومخطط تدريب، وهي أدوار تشمل مسؤوليات تشغيلية.
وفي تقرير نُشر في يوليو 2023، قبيل العطلة المصرفية الصيفية التي شهدت فوضى في الرحلات، كشفت ناتس عن خطة خمسية بعنوان "طريقنا نحو انبعاثات كربونية سلبية"، تتضمن خفض الاستهلاك وتحسين كفاءة الطاقة وتبني نماذج العمل المرنة، وأعلنت أنها خفّضت بصمة التنقل بنسبة 6% من خلال عدم إعادة جميع الموظفين إلى المكتب، مما أسهم في تقليل الانبعاثات.
وأدرجت الشركة ضمن "قادة المناخ" بعد حصولها على أعلى تقييم في استطلاع للشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية بشأن خفض الانبعاثات. ويشمل هذا الجهد البيئي تركيب أكثر من 2600 لوح شمسي على سطح مركز سوانويك لمراقبة الحركة الجوية، وهو واحد من ثلاثة مشاريع للطاقة الشمسية تتضمن ما مجموعه 12 ألف لوح، ويأمل أن تغطي ما يصل إلى 20% من احتياجات المركز الكهربائية.
وتعمل الشركة حاليًا على تنفيذ مشاريع مشابهة في مركز بريستويك في أيرشاير، المقر الرئيسي للمراقبة الجوية في شمال المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية، والذي يضم أيضًا مركز مراقبة المحيطات المسؤول عن الرحلات فوق شمال الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة.
إلا أن الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية أثار مخاوف بعد انقطاعات كهربائية في دول مثل إسبانيا والبرتغال، نتيجة تقلبات في إنتاج الطاقة المتجددة. كما شهد مطار هيثرو في لندن انقطاعًا واسعًا أدى إلى تعطيل سفر 700 ألف مسافر، بسبب خلل في أحد محولات الشبكة الوطنية يعود إلى عطل معروف منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفه بـ"الإفراط في التركيز على التوظيف المتنوع" في قطاع الطيران، بعد حادث اصطدام مميت بين طائرة ركاب ومروحية عسكرية في واشنطن العاصمة أسفر عن مقتل 67 شخصًا. وادّعى ترامب أن تعيين موظفين من ذوي "الإعاقات الشديدة" يأتي ضمن حملات الشمول، متعهدًا بوضع السلامة كأولوية قصوى.
وفي بيان توضيحي، قالت شركة ناتس: "كانت مشكلة الأمس تتعلق بأنظمة الرادار وتم التعامل معها بسرعة عبر التحوّل إلى النظام الاحتياطي، وجرى تقليل حركة المرور الجوية لضمان السلامة، ولا يوجد ما يشير إلى وجود اختراقات أمنية سيبرانية". وأكدت أن سياسة العمل المرن طُبقت منذ 2020 فقط على الوظائف غير التشغيلية، ولا تشمل المراقبين والمهندسين في الخطوط الأمامية.
وتسعى ناتس لتحقيق توازن بين أهدافها البيئية ومتطلبات السلامة الجوية، إلا أن استمرار الأعطال الفنية يثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسات ومدى توافقها مع مسؤولياتها التشغيلية.