عرب لندن
دعت وزيرة المالية السابقة في حكومة الظل العمالية، أنيليس دودز، حكومة كير ستارمر إلى دراسة فرض ضريبة على الثروة، في إطار الجهود لسد الفجوة المتزايدة في المالية العامة. وحثت دودز، التي شغلت منصبها في ظل قيادة ستارمر، الوزراء على إجراء "نقاش شامل وصريح" مع الجمهور حول الخيارات الاقتصادية الصعبة المرتقبة في ميزانية الخريف.
وذكرت دودز، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" The Guardian، أنه لا يمكن تمويل أولويات مكلفة مثل الدفاع من دون التفكير الجدي في زيادة الضرائب، مؤكدة أنه "لا يوجد حل سحري". ومع تقديرات اقتصاديين تشير إلى فجوة مالية قد تتجاوز 20 مليار جنيه إسترليني، شددت النائبة العمالية البارزة على أهمية تحميل الأثرياء مسؤولية أكبر.
وتركّز حديث دودز على ضرورة أن تنظر وزارة الخزانة في مقترحات الخبير الاقتصادي أرون أدفاني، الذي أوصت لجنته بفرض ضريبة لمرة واحدة على الأسر المليونيرة كبديل أكثر عدالة من زيادة الضرائب على العمال والمستهلكين. وبينما لم تحدد دودز طبيعة الضريبة المقترحة أو نطاقها بدقة، حذّرت من تصوير الضريبة كحل سهل، مشيرة إلى العواقب المحتملة لكنها نفت في الوقت نفسه أن تؤدي هذه السياسة تلقائيًا إلى هروب رؤوس الأموال.
وانضمت دودز إلى أصوات متزايدة داخل حزب العمال تطالب بفرض مزيد من ضرائب الثروة، رغم أن بعض قيادات الحزب مثل وزير الأعمال جوناثان رينولدز رفضوا المقترحات باعتبارها "سخيفة"، لا سيما تلك التي تقترح فرض ضريبة سنوية بنسبة 2% على الأصول التي تتجاوز 10 ملايين جنيه إسترليني.
ودعت دودز، التي استقالت من منصبها كوزيرة للتنمية الدولية في فبراير احتجاجًا على خفض ميزانية المساعدات لصالح الإنفاق الدفاعي، إلى إعادة النظر في قواعد المالية العامة لتمويل زيادة الإنفاق العسكري دون المساس بالمساعدات الخارجية. وحذّرت من أن تقليص القوة الناعمة البريطانية في الوقت الراهن، مع تنامي النفوذ الروسي والصيني عالميًا، سيكون له تبعات أمنية وهجرية ملموسة، مضيفة أن "الوقت ليس مناسبًا للتراجع عن التزاماتنا الدولية".
وقالت دودز إن المملكة المتحدة يجب أن تسير على نهج طويل الأمد، يعكس واقع التحديات الاقتصادية والضريبية. وأضافت: "إذا كنا صادقين ومنفتحين بشأن طبيعة التحديات، فلن نتمكن من التهرب منها. الآن هو وقت يتطلب اتخاذ قرارات جريئة".
وأكدت أن الإنفاق الدفاعي لا يمكن أن يرتفع عبر مزيد من التخفيضات في ميزانية المساعدات، مشيرة إلى أن تمويل الفنادق المخصصة للاجئين اعتمد جزئيًا على هذه الميزانية، وأن الحديث عن تحقيق وفورات سريعة عبر الإغلاقات "غير معقول".
ورغم امتناعها عن توجيه انتقاد مباشر لكير ستارمر بشأن تصريحاته التي وصف فيها بريطانيا بـ"جزيرة الغرباء"، شددت دودز على ضرورة الاعتراف بمشاعر القلق لدى المواطنين إزاء الهجرة غير النظامية، لكنها في الوقت نفسه طالبت بالتأكيد على "الطابع الإنساني" لهؤلاء الأشخاص، مشيرة إلى أن "هؤلاء بشر في نهاية المطاف".
واقترحت دودز، بصفتها رئيسة سابقة لحزب العمال، أن يبذل الحزب جهدًا أكبر في توضيح مواقفه السياسية لمواجهة صعود حزب "الإصلاح" بقيادة نايجل فاراج، قائلة إن الجمهور "يريد سياسيين واضحين وصريحين بشأن معتقداتهم".