عرب لندن

في الذكرى السنوية لهجوم ساوثبورت الدموي، أطلقت حكومة كير ستارمر حملة وطنية لحثّ الشباب على تسليم السكاكين عبر صناديق "العفو" وعربات متنقلة، ضمن جهود لمواجهة تصاعد العنف المرتبط بالأسلحة البيضاء.

الهجوم الذي وقع في يوليو 2024، واستهدف فعالية للأطفال، أسفر عن مقتل ثلاث فتيات وإصابة عشرة آخرين على يد المراهق آكسل روداكوبانا، الذي كان مهووسًا بالعنف والإبادة الجماعية. وردًا على ذلك، شددت الحكومة الرقابة على بيع السكاكين، وفرضت غرامات على شركات التواصل الاجتماعي التي تروّج للأسلحة، وحظرت سكاكين "الزومبي" وسيوف النينجا.

ووفقاً لما ذكرته رويترز “Reuters” أسس ستارمر، في سبتمبر الماضي، تحالفًا وطنيًا لمكافحة طعن الشباب، ضمّ شخصيات بارزة مثل الملك تشارلز والممثل إدريس إلبا. ورغم ترحيب الجمعيات الخيرية بالخطوات الرسمية، فإن الكثير منها يرى أن الإجراءات الحالية سطحية ولا تتصدى لأسباب المشكلة، مثل الفقر والتهميش والاضطرابات النفسية.

وأشارت بيانات وزارة الداخلية إلى ارتفاع جرائم الطعن بنسبة 87% خلال العقد الأخير، مع تسجيل أكثر من 54 ألف حالة في عام 2024 وحده. ولم توضح الوزارة نسب مشاركة القاصرين، إلا أن بيانات وزارة العدل أظهرت ارتكاب أكثر من 3,200 طفل (تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا) جرائم تتعلق بأسلحة بيضاء خلال عام واحد.

وبدأ التحقيق العام الذي هذا الشهر في هجوم ساوثبورت سيتناول أولًا تفاصيل الجريمة، ثم يتوسّع لاحقًا لدراسة انخراط الأطفال المتزايد في العنف.

وأوضحت أماندا مارلو، من مؤسسة Safety Centre التي تنظم ورشًا مدرسية، أن بعض الشباب يحملون السكاكين بدافع الحماية، أو لكسب المال، أو نتيجة الانجراف نحو عصابات تستغلهم. وفي مناطق مثل ويست ميدلاندز، تعمل فرق متخصصة على مواجهة الظاهرة، وتمكّنت خلال يونيو من مصادرة 57 سكينًا.

في السياق ذاته، أطلقت ليان لوكاس، إحدى الناجيات من الهجوم، حملة تطالب باعتماد سكاكين مطبخ آمنة ذات رؤوس غير حادة.

وشددت الباحثة جايد ليفل من جامعة بريستول على أهمية التدخّل المبكر والدعم النفسي، بدلًا من الاكتفاء بحلول شكلية. وتُظهر الإحصائيات أن نحو 4.5 مليون طفل في بريطانيا يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعاني واحد من كل خمسة شباب من اضطرابات نفسية محتملة.

استجابةً لذلك، أعلنت الحكومة تمويل مراكز دعم نفسي ومهني تستهدف الفئات الأكثر عرضة للعنف، مع خطة لافتتاح 50 مركزًا خلال أربع سنوات، بدءًا بثمانية في المناطق الأعلى خطورة.

وألهمت قصة مارتن كوسر، والد الشاب تشارلي الذي قُتل في حفلة مدرسية،  تأسيس جمعية "وعد تشارلي"، والتي قدّمت محاضرات توعوية لأكثر من 41 ألف شاب. ويؤكّد كوسر أن مواجهة الظاهرة تتطلب فهم الدوافع العاطفية التي تقود الشباب لحمل السكاكين.

في أحد دروس التوعية بمدينة ميلتون كينز، استخدم مرشدو Safety Centre أساليب تفاعلية لتثقيف طلاب تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا حول مخاطر الطعن، وسط مطالبات بجعل هذه التوعية جزءًا من المنهج الوطني.

أما أماني سيمبسون، الذي نجا من طعن عام 2011 ويعمل اليوم كمدرّب وملهم للشباب، فيرى أن الشعور بالضياع والانعزال، إلى جانب تأثير بعض الألعاب العنيفة، من بين أبرز المحفّزات لحمل السكاكين. ويؤمن بأن تمكين الشباب وبثّ الأمل في نفوسهم هو الخطوة الأولى نحو التغيير.

ويقول: "الأمل هو الحلقة المفقودة في هذه المعادلة".

 

 

السابق القضاء البريطاني يُلزم الخارجية بإعادة النظر في طلب إنقاذ عائلة فلسطينية محاصَرة في غزة
التالي ترامب يُهاجم صادق خان مجددًا وستارمر يرد: "إنه صديقي"