عرب لندن
تدرس جامعة إدنبرة إلغاء تبنّيها لتعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA) لمعاداة السامية، في خطوة تأتي ضمن مراجعة شاملة لتاريخها الاستعماري، وعلاقتها بفلسطين، على خلفية تقرير أكاديمي جديد يسلّط الضوء على إرث وعد بلفور ودور الجامعة في دعمه.
وأوصى التقرير، الذي أعدّه الأكاديميان نيكولا بيروجيني وشايرا فاداساريا، بسحب استثمارات الجامعة من شركات يُزعم ضلوعها في دعم الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وإنشاء مركز لدراسات فلسطين يقدّم منحًا دراسية للطلبة الفلسطينيين، ويبحث في تبعات وعد بلفور الصادر عام 1917.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian” أشار التقرير إلى أن آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، كان يشغل منصب المستشار الفخري لجامعة إدنبرة بين عامي 1891 و1930، ولعب دورًا محوريًا في "ترسيخ نظام استعماري استيطاني" في فلسطين، ما تزال آثاره مستمرة حتى اليوم.
واعتبر أن الإعلان الذي حمل اسمه همّش الفلسطينيين، وعرّفهم كمجتمعات "غير يهودية" دون الاعتراف بحقوقهم القومية، ما مهّد لنكبة عام 1948 وما تلاها من تهجير واحتلال وفصل عنصري.
وصف التقرير بلفور بأنه كان من داعمي "العلم العنصري" والاستعمار الاستيطاني في عدة دول، مشيرًا إلى دعمه لقانون "الأجانب" لعام 1905، الذي قيّد هجرة اليهود إلى بريطانيا، وأنه كان نائبًا فخريًا في الجمعية البريطانية لتحسين النسل.
ورغم عدم وجود أدلة على مشاركة الجامعة مباشرة في صياغة الإعلان، أشار التقرير إلى علاقات وثيقة جمعت بلفور بالجامعة، منها تقديم قرض مالي له قبل تعيينه مستشارًا، وارتداؤه رداء الجامعة الرسمي عند وضع حجر الأساس للجامعة العبرية في القدس عام 1925.
من جانبه، أكّد رئيس الجامعة، السير بيتر ماثيسون، أن مسألتي تعريف IHRA واستثمارات الجامعة قيد المراجعة، ووصف التعريف بأنه "موضوع خلافي"، لافتًا إلى تباين الآراء داخل المجتمع الأكاديمي، بما في ذلك بين أفراد من الطائفة اليهودية.
واعتمدت الجامعة تعريف IHRA في عام 2020 دون مشاورات موسّعة، بحسب التقرير، الذي اعتبر أن هذا التعريف يقيّد حرية التعبير الأكاديمي من خلال مساواة انتقاد سياسات إسرائيل بمعاداة السامية. وأشار إلى أن التعريف يُستخدم أحيانًا لحماية إسرائيل من النقد المشروع.
في السياق ذاته، أوصى التقرير بسحب استثمارات الجامعة، البالغة 25.5 مليون جنيه إسترليني، من شركات تكنولوجية كبرى مثل أمازون، ومايكروسوفت، وIBM، وألفابت (الشركة الأم لغوغل)، والتي وثّق تقرير أممي دورها في دعم البنية التحتية للمراقبة الإسرائيلية خلال حرب غزة. واعتبر أن استمرار هذه الاستثمارات يعرّض الجامعة لخطر "التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية والاحتلال غير القانوني"، ويهدد سمعتها الأكاديمية.
وقد تصاعدت الاحتجاجات الطلابية داخل الحرم الجامعي على خلفية الحرب في غزة، حيث شهدت حفلات التخرج الأخيرة مظاهرات ووقفات احتجاجية، شملت نحو 200 طالب في 24 حفل تخرج، وسط اتهامات لماثيسون بـ"التواطؤ". كما شهدت الجامعة العام الماضي اعتصامًا طلابيًا في ساحة الكلية القديمة.
وأكد معدّا التقرير أن إدراج بلفور ضمن المراجعة جاء استجابة لضغوط احتجاجات الحرم الجامعي بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مشيرين إلى أن سياسات الجامعة في الاستثمار وتعريف معاداة السامية "تتجاهل النكبة الفلسطينية واستمرارها".